موقع الشيخ دبيان الدبيان

الموقع الرسمي للشيخ دبيان الدبيان يعنى بالبحوث الفقهية المؤصلة، والنوازل المستجدة، وتحريرها وفق الأصول الشرعية المنضبطة، تحريرًا فقهيًا حديثيًا أصوليًا مقاصديًا.

الجمع بين الجمعة والعصر

📌المدخل إلى المسألة

المسافر فرضه الظهر، فإذا حضر الجمعة، نابت الجمعة عن الظهر.
إذا نابت الجمعة عن فرض الظهر في حق المسافر، لم تمنعه من الجمع، فالبدل يأخذ حكم المبدل.
الجمهور مع أنهم يمنعون من الاختلاف على الإمام في النية، فلا يصلي فرضًا خلف من يصلي فرضًا آخر، لا يمنعون المصلي لو فاتته الركعة الثانية في الجمعة أن يدخل معه بنية الظهر، ولا يرون هذا من الاختلاف على الإمام؛ لأنه انتقال من أصل إلى بدل، وكلاهما فرض الوقت.
من دخل بنية صلاة الجمعة، ثم تبين أنه لم يدرك الركعة الثانية فقد فاتته الجمعة، وانقلبت صلاته ظهرًا على الصحيح.
كيف صح بناء الظهر على تحريمة الجمعة، والأصل أن الفرض لا يبنى على تحريمة فرض آخر؟
مما يدل على أن أحدهما ينوب مناب الآخر، ولأن انقلاب الصلاة أخف من الانتقال من نية إلى أخرى.
ليست علة الجمع مسمى الصلاة، حتى يختص الجمع بمسمى الظهر، فهذه نزعة ظاهرية، بل كل صلاة نهارية أو ليلية، لا فاصل بين وقتيهما، قامت فيهما علة الجمع كالسفر، فإنه يجمع بينهما، ومنها الظهر والجمعة مع العصر.
قال بعضهم: الأعذار التي تسقط الظهر هي نفسها التي تسقط الجمعة، كالوحل، والمطر، والريح الباردة، فاشتراكهما في الأعذار دليل على اشتراكهما في الجمع.
إذا أدخلتم الجمع في المرض والوحل والريح الباردة بناء على قول ابن عباس موقوفًا عليه: (أراد ألا يحرج أمته) عن طريق القياس، ولو لم يوجد في السنة ما يؤيد ذلك، فالمسافر أولى بالإلحاق؛ لأن المسافر ثبت له الجمع بين الظهر والعصر؛ لعلة السفر، ولم يثبت الجمع في الحضر لهذه الأسباب.
عدم ثبوت الجمع بين الجمعة والعصر في حق المسافر: راجع إلى سقوط الجمعة عنه.
المسافر إذا أدرك من الجمعة أقل من ركعة قضاها ظهرًا، فيحق له الجمع، مع أنه أدرك جزءًا من الصلاة مع الإمام، وإذا أدرك ركعة قيل له: لا يحق لك الجمع!!
حضور المسافر الجمعة لا يقطع سفره، فلا يقطع أحكامه، فعلة الجمع كونه مسافرًا.

💡 علمنا سابقًا:
أن الجمع بين العشاءين: 
جائز عند الأئمة الثلاثة خلافًا لـالحنفية، فهم لا يرون الجمع في غير النسك.

وأن الجمع بين الظهر والعصر: 
غير جائز عند الأئمة الثلاثة، خلافًا لـالشافعية.

وهل يختلف القول في الجمع بين الجمعة والعصر؟

فـالشافعية، قالوا:

يجوز الجمع بين الجمعة والعصر جمع تقديم.
كقولهم في الجمع بين الظهرين[1].

وقال الحنابلة:

لا يجوز الجمع بين الجمعة والعصر.
كقولهم في المنع من الجمع بين الظهرين. وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعية، ورجحه الروياني[2].

ولم أعثر على نص عند المالكية في المسألة، وإن كان قياس مذهبهم في الظهرين يقتضي المنع، وقد منعوا الإبراد بالجمعة[3].

دليل من قال: تجمع الجمعة مع العصر:
الدليل الأول

كل صلاة نهارية أو ليلية، لا فاصل بين وقتيهما، قامت فيهما علة الجمع كالسفر، فإنه يجمع بينهما، ومنها الظهر والجمعة مع العصر.

فقولنا: (نهارية)
كالظهر والجمعة مع العصر.

وقولنا: (ليلية)
كالمغرب مع العشاء.
 وخرج بهذا القيد الجمع بين العشاء والصبح؛ لأن العشاء صلاة ليلية والصبح نهارية.

وخرج بهذا أيضًا: الجمع بين العصر والمغرب؛ للعلة نفسها.

وقولي: (لا فاصل بين وقتيهما)
خرج بهذا القيد الصبح مع الظهر أو مع الجمعة؛ فإنهما وإن كانتا نهاريتين؛ فإنه يوجد فاصل بين وقتيهما يمنع من جعل وقت الصلاتين المجموعتين وقتًا واحدًا.

✨ فهذه المعاني هي التي تجعل الجمع ممكنًا أو ممتنعًا، وليس اختصاص الجمعة بأحكام تختلف عن صلاة الظهر.

وإذا ثبت ذلك صح الجمع بين الجمعة والعصر للمسافر.

فكان الجمع بين الظهرين في السفر يقتضي الجمع بين الجمعة والعصر، إما لعدم الفارق، وإما للنظر لعلة الجمع، فالسفر الذي أباح الجمع للمسافر بين الظهرين يبيح له الجمع بين الجمعة والعصر إذا حضر المسافر وصلى الجمعة.

وليست علة الجمع مسمى الصلاة، حتى يختص الجمع بمسمى الظهر، أو بمسمى الجمعة، فهذه نزعة ظاهرية.

ونوقش

قياس الجمعة على الظهر قياس مع الفارق، لوجود الفروق بين الجمعة والظهر.
وسيأتي إن شاء الله ذكر بعض الفروق بينهما في أدلة القول الثاني.

ويجاب

إلحاق الجمعة بالظهر من باب نفي الفارق، فلا حاجة إلى القياس، فالجمع بين الظهرين يقتضي الجمع بين الجمعة والعصر؛ لكونهما صلاتين نهاريتين لا فاصل بين وقتيهما، ولا تأثير لكون أحدهما حملت اسم الجمعة أو اسم الظهر، ولا تأثير لكون أحدهما ركعتين والأخرى أربعًا، ولا كون أحدهما صلاة جهرية والأخرى سرية، بدليل أن المسافر يجمع بين الظهرين، سواء أتمهما أم قصرهما.

وعدم ثبوت الجمع بين الجمعة والعصر في حق المسافر راجع إلى سقوط الجمعة عنه، فهاتوا أن النبي ﷺ أو أحدًا من صحابته صلى الجمعة في السفر، وامتنع من الجمع لكونها جمعة.

الدليل الثاني

أن المسافر فرضه الظهر، لا يختلفون في ذلك، وليس كالحاضر حتى يدخل فيه النزاع الفقهي، هل الجمعة فرض مستقل أو هي بدل عن الظهر؟ فإذا حضر المسافر الجمعة صارت الجمعة بدلًا عن الظهر، لا ينبغي الخلاف في ذلك، والبدل له حكم المبدل منه.

الدليل الثالث

روى «البخاري» حدثنا مسدد، قال: حدثنا إسماعيل، قال: أخبرني عبد الحميد، صاحب الزيادي، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين، قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير:
إذا قلتَ: (أشهد أن محمدًا رسول الله)، فلا تقل: (حي على الصلاة)، قل: (صلوا في بيوتكم). فكأن الناس استنكروا، قال: فعله من هو خير مني، إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشوا في الطين والدحض. ورواه مسلم[4].

وجه الاستدلال

استدل الشافعية بهذا الحديث على:
أن الشارع لم يفرق بين الظهر والجمعة في الأعذار التي تبيح التخلف عنهما، كالوحل، والمطر، والريح الباردة.
فاشتراكهما في الأعذار دليل على اشتراكهما في الأحكام.

ويناقش

هذا الدليل استدل به الشافعية، وإن كان يمكن أن يعكس، فيقال: كل عذر أباح التخلف عن الجماعة والجمعة لا يكون سببًا في الجمع؛ لأن الجمع إنما كان من أجل تحصيل الجماعة، فما كان سببًا في إسقاطها كيف يكون سببًا في تحصيلها؟
 خاصة أن الجمع يقتضي تقديم الصلاة على وقتها، والمحافظة على الوقت أهم من تحصيل الجماعة، فالوقت شرط بالاتفاق، ووجوب الجماعة مختلف فيه، وعلى القول بوجوبها فالواجب ليس بمنزلة الشرط.

الدليل الرابع

الجمع بين الجمعة والعصر من جمع التقديم، والرخصة لا تتعلق بالجمعة لوقوعها في وقتها وبشروطها، وإنما تتعلق بتقديم العصر، ولا فرق بين تقديم العصر يوم السبت أو الخميس أو الجمعة، ومن أخرج عصر الجمعة من الصلوات المجموعة في حق المسافر فيطالب بالدليل.

قياسه:
المسافر يصلي الظهر خلف مقيم، فيلزمه صلاة حضر، وإذا لزمت المسافر صلاة الحضر انتفت في حقه علة الجمع بسبب السفر بالنظر إلى الصلاة الأولى الظهر، إلا أن الرخصة تتعلق بالعصر، فإذا انصرف منها صلى العصر قصرًا وجمعًا، فكان حكم الجمع والقصر مختصًا بالصلاة الثانية دون الأولى، كما تختص نية الجمع في الصلاة الثانية دون الأولى، فكذلك الشأن في الجمعة مع العصر.

فـالمالكية استثنوا من اشتراط نية الجمع في الصلاة الأولى مسألة: (إذا صلى المغرب في بيته، ثم أتى المسجد فوجدهم في العشاء ليلة الجمع فله الدخول معهم).

علل القرافي الحكم بقوله:
«لأن الرخصة لا تتعلق بالمغرب؛ لوقوعها في وقتها، وإنما تتعلق بالعشاء»[5].

فكذلك الشأن في الجمع بين الجمعة العصر، الرخصة تتعلق بتقديم العصر.

الدليل الخامس

صحح كثير من الفقهاء انقلاب الجمعة ظهرًا إذا افتتح الجمعة ثم تبين أنها قد فاتته في صور مختلفة، وإذا صح بناء الظهر على تحريمة الجمعة دل على أن أحدهما يأخذ حكم الآخر عند العذر، ومنه الجمع مع العصر.

فلو دخل المصلي مع الإمام بنية الجمعة، ثم تبين أنه لم يدرك ركعة:
 فـالأصح من أقوال أهل العلم أنه يصلي أربعًا ظهرًا، ويبني على تحريمة الجمعة.

وهذا مذهب المالكية، والأصح في مذهب الشافعية، وذكر ابن عقيل أنها رواية عن أحمد، اختارها من الحنابلة أبو إسحاق بن شاقلا، والقاضي أبو يعلى.

وقال في موضع من «التعليق»:
هذا المذهب، وبه قال قتادة وأيوب ويونس، ورجحه شيخنا ابن عثيمين رحمه الله[6].

وسواء أقلنا: إن الجمعة انقلبت ظهرًا، وهو الأصح، أم قلنا: إنه انتقل من الجمعة إلى الظهر بالنية، فكل ذلك يدل على أن إحداهما تنوب عن الأخرى.

جاء في «الجامع لمسائل المدونة»:
«قال ابن القاسم: … لا يضره إحرامه للجمعة إذا آلت ظهرًا؛ لأن الجمعة ظهر، وهي صلاة حضر»[7].

وقال ابن القاسم:
«ما لم تتم له ركعة بإمام لم تجزئه الجمعة، ولكن يسجد، ويبني عليها ثلاث ركعات، فتصير ظهرًا …»[8].

وقال الرافعي:
«إذا فاتت الجمعة، هل يتمها ظهرًا، أم لا؟ ظاهر المذهب أنه يجب عليه أن يتمها ظهرًا، ولا بأس ببنائها عليها؛ لأنهما صلاتا وقت واحد، فجاز بناء أطولهما على أقصرهما، كصلاة الحضر مع السفر»[9].

وقال النووي:
«وإن أدرك بعد ركوعها لم يدرك الجمعة بلا خلاف عندنا، فيقوم بعد سلام الإمام إلى أربع للظهر، وفي كيفية نية هذا الذي أدركه بعد الركوع وجهان حكاهما صاحب البيان وغيره …. أصحهما، وبه قطع الروياني وآخرون، وهو ظاهر كلام المصنف والجمهور: ينوي الجمعة موافقة للإمام»[10].

وقال الخطيب في «مغني المحتاج»:

«ومحل الخلاف فيمن علم حال الإمام، وإلا بأن رآه قائمًا، ولم يعلم أمعتدل هو أو في القيام، فينوي ‌الجمعة جزمًا»[11].

وقال أبو إسحاق بن شاقلا من الحنابلة:

«ينوي نية الجمعة؛ لئلا يخالف نية إمامه، ويصلي أربعًا، ولا يجوز أن ينوي الظهر، كما لو أدرك معه ركعة؛ ولأنه وإن لم يدرك ما يعتد به، فهو في حكم ما يعتد به، بدليل أن المسافر لو دخل في صلاة المقيم، وهو في التشهد لزمه الإتمام كما لو أدرك ما يعتد به»[12].

ومِثلُ ذلك في الحكم عند جمهورهم لو انفض العدد، وهم في الصلاة، أو زحم على الركوع والسجود حتى سلم الإمام، أو خرج وقت الجمعة قبل الفراغ منها على أحد القولين، أو قبل أن يدرك منها ركعة بسجدتيها على القول الآخر، بنى عليها ظهرًا.

قال القاضي عبد الوهاب المالكي:

«إذا انفضوا عنه بعد أن أحرم بهم، فإن كان قبل أن يتم ركعة بسجدتيها أتمها ظهرًا أربعًا، وإن كان بعد أن عقد ركعة بسجدتيها ضم إليها أخرى، وكانت جمعة، وسواء بقي وحده، أو بقي معه من لا تنعقد بهم جمعة»[13].
فلم يمنع من بناء الظهر على تحريمة الجمعة.

وقال الشافعي في «الأم»:
«إن دخل أول وقت العصر قبل أن يسلم منها فعليه أن يتم الجمعة ‌ظهرًا أربعًا»[14].

ونقل المازري في «التلقين» عن أبي بكر الأبهري، قوله:
«إن عقد ركعة بسجدتيها قبل خروج وقتها أتمها جمعة، وإن لم يعقد ذلك بنى، وأتمها ظهرًا»[15].

لأن الجمعة لا تبطل بخروج وقتها كسائر الصلوات.

وجاء في «المدونة» عن ابن القاسم، أنه قال:
«وبلغني عن مالك أنه قال في رجل أتى المسجد يوم الخميس، وهو يظن أنه يوم الجمعة، فدخل المسجد، والإمام في الظهر، فافتتح معه الصلاة ينوي الجمعة، فصلى الإمام الظهر أربعًا، قال: أراها مجزئة عنه؛ لأن ‌الجمعة ‌ظهر»[16].

وقال ابن المنذر في «الإشراف»:
«واختلفوا فيمن ‌زحم في يوم ‌الجمعة عن الركوع والسجود حتى فرغ الإمام من صلاته، فقال الحسن البصري، والنخعي، والأوزاعي، وأحمد، وأصحاب الرأي: يصلي ركعتين.

وقال قتادة، وأيوب، ويونس، والشافعي، وأبو ثور: يصلي ‌أربعًا.

وقال مالك: أحبُّ إليّ أن يصلي ‌أربعًا.

قال أبو بكر: يصلي ‌أربعًا؛ لأن هذا لم يدرك من الإمام ركعة فيكون مدركاً للصلاة»[17].

فكل من قال: يصلي أربعًا، فإنه يصحح بناء الظهر على تحريمة الجمعة.

📝 والسؤال: كيف صح بناء الظهر على تحريمة الجمعة، والأصل أنه لا يُبنى فرضٌ على نية فرض آخر، ولا نفل معين على نية نفل معين آخر؟

– إما لاشتراكهما في الأحكام، فيجوز الانتقال من الأصل إلى البدل وعكسه؛ لأن كلًا منهما فرض الوقت.
وهذا توجيه شيخنا ابن عثيمين رحمه الله، وسبق نقل قوله من «الشرح الممتع» في صدر الدليل.

– وإما لأن ذلك من باب الانقلاب، وليس من باب الانتقال من نية إلى أخرى، والانقلاب أخف من الانتقال كما لو أحرم قبل الوقت انقلبت نفلًا، مع أنه لم ينو النفل، وأحرم بنية الفرض، وهو أقوى.

✨ وفي كلا الافتراضين لا يمنع ذلك من الجمع بين الجمعة والعصر، والله أعلم.

وقد استدلوا على ذلك ببعض الأدلة والتعليلات، منها:

ما رواه «البخاري» و«مسلم» من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة»[18].

وروى ابن أبي شيبة في «المصنف»، حدثنا هشيم، قال أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله: من أدرك ركعة من الجمعة ‌فليصلِّ ‌إليها ‌أخرى، ومن لم يدرك الركوع فليصلِّ أربعًا.

[صحيح][19].

ولأنهما صلاتان يسقط فرض إحداهما بفعل الأخرى، فجاز بناء الأكثر منهما على ‌تحريمة الأقل، كالإتمام والقصر[20].

ولأن انقلاب الجمعة ظهرًا، إن كان ممن تجب عليه الجمعة فهو انتقال من أصل إلى بدل، وإن كان ممن لا تجب عليه الجمعة كالمسافر فهو رجوع عن البدل إلى الأصل، وكلاهما فرض الوقت[21].

ولأن المسافر إذا أحرم بالصلاة بنية القصر، وهو في سفينة، ويعلم أنه يدخل في البلد قبل إكمالها؛ فإنه يصح ويلزمه إتمامها بعد دخوله، فكذلك هاهنا[22].

فبنى الإتمام على نية القصر.

ولأن الجمعة عندهم أقوى من الظهر، فكانت نيتها مقام نية الظهر؛ لأنها إما أن تكون في معنى المقصورة، أو بدلًا عن الظهر، فجاز أن يبنى الظهر على الجمعة.

ولأن المأموم إذا دخل بنية الجمعة لم يختلف على إمامه في النية بخلاف لو دخل بنية الظهر خلف من يصلي الجمعة، فلا ينوي الظهر حتى ينصرف الإمام.

وضعفه صاحب «المحرر»، فقال:

«وهو ضعيف؛ فإنه فرَّ من اختلاف النية ثم التزمه في البناء»[23].

وقال في «مجمع البحرين»:

«قوله بعيد جدًا ينقض بعضه بعضًا»[24].

وقد يقال: 

التزام مخالفة الإمام في البناء بعد الانصراف من الصلاة، وانقطاع المتابعة أخف من المخالفة مع الإمام، وإن كنت لا أرى مانعًا من الاختلاف على الإمام بالنية، وسبق بحث المسألة.

والجمهور منعوا من الاختلاف في النية على الإمام، فلا يصلي فرضًا خلف من يصلي فرضًا آخر، وصححوا لمن فاتته الجمعة الدخول مع الإمام بنية الظهر، وهذا دليل آخر على أنهم يرون أن نية الظهر خلف إمام الجمعة ليس من الاختلاف عليه.

وإذا صح بناء الظهر على تحريمة الجمعة صح الجمع بين الجمعة والعصر لمن يباح لهم الجمع، وأحق الناس بذلك المسافر إذا حضر وصلى الجمعة، فإن الجمع للمسافر بين الظهرين والعشاءين ثابت في السنة في أحاديث صحيحة.

ويناقش هذا

النصوص واضحة، حيث علق الشارع إدراك الصلاة وإدراك الوقت بإدراك ركعة.

فحديث أبي هريرة السابق: «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة»[25].

في بيان ما تدرك به الصلاة، والجمعة من سائر الصلوات.

وروى «البخاري» و«مسلم» من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن بسر بن سعيد، وعن الأعرج، حدثوه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر»[26].

وهذا الحديث في بيان إدراك الوقت.

والحديثان لهما منطوق ومفهوم.

فمنطوق الحديث:
إدراك الصلاة بإدراك الركعة.

ومفهومه:
أن من أدرك أقل من ركعة من الصلاة لم يدرك الصلاة.

ومنطوق الحديث الثاني:
إدراك وقت العصر بإدراك ركعة منه قبل أن تغرب الشمس.

ومفهومه:
أن من أدرك من الوقت أقل من ركعة فقد فاته الوقت، والاحتجاج بالمفهوم خاصة مفهوم الشرط عليه أكثر الأصوليين، ولو كان إدراك أقل من ركعة بمنزلة الركعة لم يكن لتخصيص الركعة معنى.

ولكنَّ الحديثين لم يكشفا عن الحكم في حال عدم إدراك الجمعة مثلًا، بماذا ينوي المسبوق، لو أنه دخل معه في التشهد، أيدخل معه بنية الجمعة، ثم يبني عليها الظهر، أم يدخل معه بنية الظهر، حتى لو اختلفت نية المأموم عن نية إمامه عند من يشترط عدم الاختلاف على الإمام في النية، وهم الجمهور، أم يستقبل الظهر، وتكون صلاته مع الإمام إما نافلة أو باطلة؛ لأن الظهر لا تصح خلف من يؤدي الجمعة؛ لاختلاف النيتين؟

وكل هذه أقوال قيلت في المسألة، والموضع محل اجتهاد، ولا نصوص قاطعة تحسم الأمر، وإذا كانت المسألة خلافية فلا تلزم المخالف.

فذهب الحنابلة في المشهور:
أن المسبوق في الجمعة إذا أدرك الإمام بالتشهد، فإن دخل بنية الظهر صحت ظهرًا، إن كان الظهر قد دخل وقته، وإلا كانت نافلة.
اختار ذلك الخرقي، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية[27].

قال القاضي أبو يعلى:
«اختلف أصحابنا فيه إذا أدرك الإمام في التشهد، ودخل معه، هل ينوي الظهر أم الجمعة؟
فقال الخرقي: ينوي الظهر؛ لأنه لم يدرك ما يعتد به من الجمعة، فلم يجز أن ينوي فيه الجمعة ….»[28].

ولأنه إن نوى الجمعة، نوى فرضًا قد فاته وترك نية الظهر، وهو الفرض الذي عليه، فيشبه من نوى العصر، وهو عليه الظهر.

وإن كان لم يدخل وقت الظهر، انقلبت صلاته نفلًا؛ قياسًا على من أحرم بفرض، فبان قبل وقته.

والدليل على اشتراط نية الظهر: حديث عمر بن الخطاب: «إنما الأعمال بالنيات»، مفهومه: أن من لم ينو العمل فليس له.

ويناقش

بأن هناك فرقًا بين انقلاب العمل إلى ظهر، وبين الانتقال بالنية من فرض إلى فرض آخر.
فانقلاب العمل إلى الظهر لا يحتاج نية، فالصلاة فرض واحد: فإذا لم تصح الصلاة جمعة انقلبت إلى بدلها، خاصة أن المسافر فرضه الظهر، وكما لو صلى قبل الوقت انقلبت الصلاة نفلًا، وهو لم ينو بتحريمته النفل، وكيف صح له النفل وهو لم ينوه؛ لأن ذلك من باب الانقلاب، وليس الانتقال، والجمعة أعلى من الظهر فانقلابها إلى ظهر أهون من الانتقال من الظهر إلى الجمعة.

وقد سبق لنا ما جاء في «المدونة»، عن ابن القاسم قوله:
«وبلغني عن مالك أنه قال في رجل أتى المسجد يوم الخميس وهو يظن أنه يوم الجمعة، فدخل المسجد، والإمام في الظهر فافتتح معه الصلاة ينوي الجمعة، فصلى الإمام الظهر أربعًا، قال: أراها مجزئة عنه؛ لأن ‌الجمعة ‌ظهر، وإن أتى المسجد يوم الجمعة، وهو يظن أنه يوم الخميس، فأصاب الإمام في الصلاة، فدخل معه في الصلاة، وهو ينوي الظهر، فصلى الإمام الجمعة، قال: يعيد صلاته، وذلك رأيي»[29].

ففرق في الحكم بين انقلاب الجمعة إلى ظهر، فصححه، ومنع من انقلاب الظهر إلى جمعة.

وقيل: الخلاف مبني على أن الجمعة، أهي ‌ظهر ‌مقصورة، ‌أم ‌صلاة ‌مستقلة؟ فيه وجهان عند الحنابلة[30].
والصحيح
أن الجمعة ركعتان تمام غير قصر.

ومن الحنابلة من منع صحة الصلاة مع الإمام في هذه الحال مطلقًا؛ لأن الجمعة فاتته، والظهر لا تصح خلف من يؤدي الجمعة؛ لاختلاف النيتين[31].

وفرَّق الحنفية بين إدراك الوقت، وإدراك الصلاة، فإدراك الصلاة ومنه الجمعة يكفي فيه إدراك جزء منها قبل السلام، فمن دخل مع الإمام قبل السلام، ولو في سجود السهو فقد أدرك الجمعة.

وأما إدراك وقت الجمعة فلا يكفي فيه إدراك ركعة منها، فإذا خرج الوقت، وهو فيها بطلت الجمعة، واستأنف الظهر.

جاء في «بداية المبتدئ»:
«وإن كان أدركه في التشهد، أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عندهما. وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر»[32].

وجاء في «الجوهرة النيرة على مختصر القدوري»:
«وتصح -يعني: الجمعة- في وقت الظهر، ولا تصح بعده، حتى لو ‌خرج ‌الوقت وهو فيها ‌استقبل ‌الظهر، ولا يبني الظهر على ‌الجمعة؛ لأنهما مختلفان. وعند مالك يبني»[33].

وحجة الحنفية بعدم بناء الظهر على الجمعة:
أن الجمعة تحتاج إلى شرائط لا يفتقر الظهر إليها، وهي المكان، والإمام، والعدد، والوقت، والخطبة، وإذا اختلفت شرائطهما دل على أنهما فرضان مختلفان، فلم يجز بناء أحدهما على الآخر.

والحنفية يرون أن الظهر هو الأصل، والجمعة بدل منها.

فهذه أربعة أقوال في المسألة، والله أعلم.

وسوف تأتينا هذه المسألة بحول الله وقوته في أحكام صلاة الجمعة، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه، وإذا تخلف هذا الدليل للاحتجاج به على مسألتنا يغني عنه الأدلة السابقة.

دليل من قال: لا تجمع الجمعة مع العصر:
الدليل الأول

الأصل في العبادات المنع إلا بدليل، ولا دليل على صحة الجمع بين الجمعة والظهر.

ويجاب

بأن هذا دليل صحيح، وهو يسري على الجمع في الحضر من مرض، ووحل، وريح شديدة، وخوف، بل وعلى الجمع في المطر، فكلها في الحضر لا يوجد في الجمع فيها حديث مرفوع صحيح، وإذا كنتم أدخلتم الجمع فيها بناء على قول ابن عباس موقوفًا عليه: (أراد ألا يحرج أمته) عن طريق القياس، ولو لم يوجد في السنة العملية ما يؤيد ذلك، وخرجتم القياس في الحضر على القياس في السفر بجامع المشقة، فالمسافر أولى بالإلحاق؛ لأن المسافر ثبت له الجمع بين الظهر والعصر؛ لعلة السفر، ولم يثبت الجمع في الحضر بين الظهرين في المطر، والمرض والوحل والخوف والريح الباردة، وإذا كان شيخ الإسلام يرى علة الجمع في عرفة ومزدلفة المشقة، وينفي أن تكون علة الجمع السفر، أو النسك، ويقيس عليهما الجمع في الحضر، فإن الجمع بين الجمعة والعصر أولى بالإلحاق، وعدم ثبوت الجمع بين الجمعة والعصر في حق المسافر راجع إلى سقوط الجمعة في السفر، فإذا حضر المسافر صلاة الجمعة مع كونها ليست واجبة عليه، ونابت الجمعة عن الظهر الذي هو فرضه الأصلي، فكيف يمنع من الجمع؟، أليس هما صلاتين نهاريتين لا فاصل بين وقتيهما، فما الفرق بينهما وبين الجمع بين الظهرين؟ والله أعلم.

الدليل الثاني

أن الجمعة فرض مستقل، وليس بدلًا عن الظهر، لوجود الفروق بينهما،

فالجمعة لا تصح من الواحد بالإجماع، وتسبقها خطبتان، ولا تصلى في السفر، ولا تقضى إذا فات وقتها، ولا تلزم النساء، والقراءة فيها جهرية، وليس لها راتبة قبلية، ولا يصح البيع والشراء بعد ندائها الثاني ولها شعائر قبلها، كالغسل، والطيب، ولبس أحسن الثياب ونحو ذلك بخلاف الظهر، وقد أوصلها شيخنا ابن عثيمين إلى ثلاثة وعشرين فرقًا، وقد انتقيت منها أقواها بحسب ما ظهر لي[34].

ويجاب بأجوبة منها

الجواب الأول:

ليس مناط الحكم في الجمع عدد ركعات الظهر، ولا سرية القراءة فيها، ولا خلوها من الخطبة، وكون الجمعة تختص ببعض الأحكام عن الظهر لا يمنع من صحة الجمع؛ فالجمع يمس وقت الصلاة تقديمًا أو تأخيرًا؛ لعلة أباحت الجمع، لا يتعلق بكنه العبادة.

فكأن المانعين جعلوا الظهر علة في جواز الجمع، حتى إذا تغير الفرض بالجمعة تخلف الحكم، والحق أن مناط الحكم كما سبقت الإشارة إليه، علة تبيح الجمع، واشتراك في الوقت بين صلاتين إما نهاريتين وإما ليليتين لا فاصل بين وقتيهما، وهذا متحقق في الجمعة كما هو متحقق في العصر.

ولهذا الشافعية يرون الجمعة فرضًا مستقلًا، ويرون الجمع بينها وبين العصر.

الجواب الثاني:

لو سلمنا أن الجمعة فرض الوقت بالنسبة للحاضر، وليست بدلًا عن الظهر، فالمسافر بالإجماع فرضه الظهر، والجمعة بدل عنها في حقه، والبدل له حكم المبدل منه.

الجواب الثالث:

هذه الفروق لا تنفي أن الجمعة إذا فاتت فإنه يقضيها ظهرًا.

والمسافر إذا أدرك من الجمعة أقل من ركعة قضاها ظهرًا، فيحق له الجمع، مع أنه أدرك جزءًا من الصلاة مع الإمام، وإذا أدرك ركعة قيل له: لا يحق لك الجمع!!

الجواب الرابع:

وقت ابتداء الجمعة هو وقت ابتداء الظهر عند الجمهور من زوال الشمس، وأحاديث المواقيت، منها إمامة جبريل كما في حديث جابر وابن عباس، ومنها حديث عبد الله بن عمرو وحديث بريدة وحديث أبي موسى في «مسلم»، وكلها ذكرت مواقيت الصلوات الخمس، ولم تذكر الجمعة؛ لأنها داخلة في صلاة الظهر.

الجواب الخامس:

هذه الفروق التي ذكرت بين الجمعة والظهر لا تمس أحكام الجمع، فالجمع لم يعقد بين الظهرين لخلو الظهر من هذه الفروق حتى يعترض بها على الجمع، فالمسافر يجمع بين الظهرين سواء أتمهما أم قصرهما، وقل مثل ذلك في بقية الفروق.

الدليل الثالث

روى «البخاري» في صحيحه من طريق مالك، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وتقطعت السبل، فادع الله، فدعا الله، فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة، فجاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، وتقطعت السبل، وهلكت المواشي، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم على ظهور الجبال والآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر»، فانجابت عن المدينة انجياب الثوب، ورواه مسلم بنحوه[35].

وجه الاستدلال

لم ينقل أن النبي ﷺ جمع الجمعة مع العصر.

وأجيب

ولم ينقل أن النبي ﷺ جمع في ذلك الأسبوع بين الظهرين للمطر، بل لم يحفظ أن النبي ﷺ جمع للمطر في الحضر مطلقاً، وهذا دليل يؤكد صحة ما رجحته بأنه لا يشرع الجمع في الحضر، ولكن يشرع الجمع لعلة السفر، فإذا صلى المسافر الجمعة، فله أن يقوم ويجمع معها العصر؛ لعلة السفر، راجع الجمع بسبب المطر.

الراجح

من خص الجمع بالظهرين، إما يرى أن الظهر علة الجمع، حتى إذا تغير الفرض بالجمعة تخلفت العلة عنده فتخلف الحكم، وليس الأمر كذلك.

وإما يرى أن الجمع بين الجمعة والعصر من جهة العمل ليس محفوظًا فرده لذلك، وهل كان الجمع بين الظهرين محفوظًا في الحضر حتى يصح التفريق؟

سئل الإمام أحمد عن الجمع بين الظهرين فقال: ما سمعت.

أتراك تحفظ الجمع بين الظهرين في الحضر وخفي ذلك على الإمام أحمد ومالك؟

فلا الظهر علة في الجمع، ولا كون الجمع في الحضر مشروعًا بين الجمعة والعصر.

والذي أرى أن علة الجمع بين الصلاتين لا يتعلق بمسمى الصلاة، هل كانت الصلاة ظهرًا أو جمعة، بل إن الحكم يجب أن يرد إلى الأسباب التالية:

السبب الأول: تحقق علة تبيح الجمع.

السبب الثاني: اشتراك في الوقت يمكن معه تحويل وقت الصلاتين إلى وقت واحد، ولا يكون ذلك إلا بشرط أن تكون الصلاة إما نهارية أو ليلية، ولا فاصل بين وقتيهما.

فإذا تحقق هذا أمكن القول بمشروعية الجمع.

فالسفر علة تبيح الجمع، والنصوص على ذلك متظاهرة.

والجمعة والعصر صلاتان نهاريتان، لا فاصل بين وقتيهما، فيمكن معه أن يتحول إلى وقت واحد؛ كوقت الظهر والعصر.

قال زروق في شرحه على «الرسالة»:

«لا جمع إلا بين مشتركتين»[36].

فكان مناط الجمع الاشتراك في الوقت، وليس مسمى الصلاة.

وقال المازري:

«أما الصلوات التي لا اشتراك بينهما في الوقت، كالعصر والمغرب، والعشاء والصبح، أو الصبح والظهر فلا خفاء في منع الجمع بينهما»[37].

فإذا تحققت هذه الأمور أبيح الجمع.
ولا دخل في حكم الجمع كون صلاة الجمعة خصت ببعض الأحكام عن الظهر، فهي أوصاف لا تأثير لها في حكم الجمع فالظهر ليس علة الجمع، فسواء سميت الصلاة الأولى بالظهر، أو بالجمعة أو بالهاجرة، وهناك من الصحابة من يسمي الظهر بالصلاة الأولى؛ لأن جبريل بدأ بها في تعليم النبي ﷺ أوقات الصلاة، فلا تأثير للتسمية لمنع الجمع.
فإذا صلى المسافر خلف إمام يصلي الجمعة، فإن له بعد أن ينصرف من الجمعة أن يقوم ويصلي العصر جمعًا.
 ولا يشرع الجمع بين الجمعة والعصر في الحضر، كما لا يشرع الجمع بين الظهرين في الحضر، وهو مذهب الإمام مالك وأحمد، والله أعلم.

الحواشي والمراجع
[1] «فتح العزيز» (4/481)، «المجموع» (4/383)، «روضة الطالبين» (1/400)، «أسنى المطالب» (1/242)، «فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلان» (ص: 370)، «كفاية الأخيار» (ص: 140)، «النجم الوهاج» (2/438)،
[2] «بحر المذهب» للروياني (2/308)، «البحر المحيط في أصول الفقه» للزركشي (7/78)، «الفروع» (3/134)، «الإنصاف» (2/337، 364)، «المبدع» (2/145)، «الإقناع» (1/189)، «كشاف القناع» (3/320)، «معونة أولي النهى» (2/462)، «غاية المنتهى» (1/240)، «دقائق أولي النهى» (1/309).
[3] يعارض هذا أن وقت الجمعة في المشهور من مذهب المالكية يمتد إلى الغروب، فإذا خطب، وصلاها وأدرك بعدها ركعة من العصر فقد أدرك الجمعة، وإلا صلاها ظهرًا.
 جاء في «شرح الخرشي» (2/73): «اختلف في آخر وقتها، ولم يختلف أن أوله زوال الشمس والمشهور أنه ممتد للغروب …. محله: إن خطب، وصلاها وأدرك بعدها ركعة من العصر وإلا صلاها ظهرًا، وسقط وجوب الجمعة عنهم». فإذا أخرت الجمعة حتى دخل وقت العصر، فإن لازمه جواز إيقاع الجمعة في وقت العصر، سواء اعتبرنا ذلك جمع تأخير أم لا. انظر: «مختصر خليل» (ص: 44)، «التاج الإكليل» (2/519)، «مواهب الجليل» (2/158)، «شرح الزرقاني على خليل» (2/92)، «الفواكه الدواني» (1/259).
[4] «صحيح البخاري» (901)، ورواه مسلم (699).
[5] «الذخيرة» (2/376).
[6] «الجامع لمسائل المدونة» (3/875)، «الأم» (1/223)، «حلية العلماء» (2/273)، «التهذيب» للبغوي (2/346)، «المجموع» (4/556)، «روضة الطالبين» (2/12)، «فتح العزيز» (4/553)، «أسنى المطالب» (1/256)، «مغني المحتاج» (1/568)، «نهاية المحتاج» (2/112)، «التعليقة الكبرى» (2/328، 398)، «كتاب الروايتين والوجهين» (1/186)، «الإنصاف» (2/379، 380)، «المغني» (2/235)، «الفروع وتصحيح الفروع» (3/147)، «المحرر» (1/154).
 قال شيخنا في «الشرح الممتع» (5/48): «إذا دخل معه بنية الجمعة، فتبين أنه لم يدرك ركعة، فلينوها ظهرًا بعد سلام الإمام، وهذا هو الذي لا يسع الناس إلا العمل به، خصوصًا العامة؛ لأن العامي ولو علم أنها الركعة الثانية وقد فاته ركوعها، فإنه سينوي الجمعة، ثم إذا سلم الإمام، فمن العامة من يتمها جمعة أيضًا، ومنهم من يتمها ظهرًا، لكن لا ينوي الظهر إلا بعد أن يسلم الإمام، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن الظهر فرع عن الجمعة، فإذا انتقل من الجمعة إلى الظهر، فقد انتقل من أصل إلى بدل، وكلاهما فرض الوقت، وفي هذه المسألة قد تنخرم القاعدة التي يقال فيها: (إن الانتقال من معين إلى معين يبطل الأول، ولا ينعقد الثاني به)». اهـ كلام شيخنا رحمه الله.
والذي أراه: أن القاعدة لم تنخرم؛ لأن هناك فرقًا بين انقلاب العمل إلى ظهر، وبين الانتقال بالنية من فرض إلى فرض آخر، فانقلاب العمل إلى الظهر لا يحتاج نية، فالصلاة فرض واحد: فإذا لم تصح الصلاة جمعة انقلبت إلى بدله، كانقلاب الفرض إلى نفل.
[7] «الجامع لمسائل المدونة» (3/875). وجاء في الكتاب نفسه (1/282): «قال سحنون صاحب «المدونة»: الذي أدرك تكبيرة الإحرام من صلاة الجمعة، ثم رعف، فوجد الإمام بعد غسل الدم قد انصرف، فإنه يبني على إحرامه ظهرًا أربعًا». اهـ مع أنه أحرم بالجمعة.
[8] «النوادر والزيادات» (1/399)، وانظر: (1/402).
[9] «فتح العزيز» (4/488، 489)، وتمام كلامه: «وخُرِّج فيه قول آخر: أنه لا يجوز بناء الظهر على الجمعة، بل عليهم استئناف الظهر، وبه قال أبو حنيفة، وبنوا هذا الخلاف على الخلاف في أن الجمعة ظهر مقصورة أم هي صلاة على حيالها؟ إن قلنا بالأول: جاز البناء، وإلا فلا … فإن قلنا: بظاهر المذهب، فيسر بالقراءة من حينئذ، ولا يحتاج إلى تجديد نية الظهر على أصح الوجهين، ذكره في «العدة» على أن حكينا وجهًا ضعيفًا أن الظهر تصح بنية الجمعة ابتداء، فهاهنا أولى».
[10] «المجموع» (4/556)، وانظر: «روضة الطالبين» (2/12).
[11] «مغني المحتاج» (1/568).
[12] «كتاب الروايتين والوجهين» (1/186)، «الإنصاف» (2/380).
[13] «الإشراف» (1/322)، وانظر: «الكافي» لابن عبد البر (1/251)، «عيون المسائل» (ص: 148)، «الأم» للشافعي (1/220)، «مختصر المزني»، ت: الدغستاني (1/151)، «التنبيه» (ص: 44)، «حلية العلماء» للقفال (2/271).
[14] «الأم» (1/223)، وانظر: «حلية العلماء» (2/273)، «التهذيب» للبغوي (2/346).
[15] «شرح التلقين» (2/911)، وانظر: «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (1/318).
[16] «الجامع لمسائل المدونة» (3/875).
[17] «الإشراف على مذاهب العلماء» (2/115). قال ابن هانئ في «مسائله لأحمد» (446): وسألته عن الرجل يزحم يوم ‌الجمعة، فلا يقدر على الركوع والسجود؟ قال: إذا افتتح الصلاة وأدرك أولها ثم غلب، يصلي ركعتين. وإن أدركهم في التشهد يصلي ‌أربعًا».
[18] «صحيح البخاري» (580)، و«صحيح مسلم» (607).
[19] «المصنف» (5332)، ورواه البغوي في «الجعديات» (1960)، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص به. وهذه متابعة لزكريا بن أبي زائدة. ورواه البغوي أيضًا (1959) أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله به. وأبو إسحاق كثير الرواية، ويحتمل منه تعدد الأسانيد.
[20] «التجريد» للقدوري (2/967)، «الحاوي الكبير» (2/436).
[21] انظر: «المهذب» (1/208)، «التعليقة الكبرى» (3/257).
[22] «كتاب الروايتين والوجهين» (1/186).
[23] «الفروع» (3/193).
[24] «الإنصاف» (2/381)، وانظر: .
[25] «صحيح البخاري» (580)، و«صحيح مسلم» (607).
[26] «صحيح البخاري» (579)، و«مسلم» (608).
[27] «فتح العزيز» (4/553)، «المجموع» (4/556)، «روضة الطالبين» (2/12)، «حلية العلماء» للقفال (2/273)، «الفروع» (3/147)، «دقائق أولي النهى» (1/314)، «معونة أولي النهى» (2/474).
 وقال المرداوي في «تصحيح الفروع» (3/148): «الصحيح من المذهب أنه يتمها ظهرًا، إن كان قد نوى الظهر، وإلا استأنفها».
 وقال ابن قدامة في «المغني» (2/235): «وكل من أدرك مع الإمام ما لا يتم به ‌جمعة، فإنه في قول الخرقي ينوي ‌ظهرًا، فإن نوى ‌جمعة لم تصح في ظاهر كلامه؛ لأنه اشترط للبناء على ما أدرك أن يكون قد دخل بنية الظهر، فمفهومه أنه إذا دخل بنية الجمعة لم يبن عليها. وكلام أحمد، في رواية صالح وابن منصور، يحتمل هذا؛ لقوله في من أحرم، ثم زحم عن الركوع والسجود حتى سلم إمامه، قال: يستقبل ‌ظهرًا أربعًا، فيحتمل أنه أراد: أنه يستأنف الصلاة، وذلك لأن الظهر لا تتأدى بنية الجمعة ابتداء، فكذلك دوامًا، كالظهر مع العصر. وقال أبو إسحاق بن شاقلا: ينوي ‌جمعة؛ لئلا يخالف نية إمامه، ثم يبني عليها ‌ظهرًا أربعًا. وهذا ظاهر قول قتادة، وأيوب، ويونس، والشافعي؛ لأنهم قالوا في الذي أحرم مع الإمام بالجمعة، ثم زحم عن السجود حتى سلم الإمام: أتمها أربعًا، فجوزوا له إتمامها ‌ظهرًا، مع كونه إنما أحرم بالجمعة».
[28] «كتاب الروايتين والوجهين» (1/186).
[29] «المدونة» (1/193).
[30] انظر: «المبدع» (2/157).
[31] انظر: «شرح الزركشي لشرح الخرقي» (2/187).
[32] «بداية المبتدئ» (ص: 27).
[33] «الجوهرة النيرة» (1/89)، وانظر: «بداية المبتدئ» (ص: 26)، «الهداية شرح البداية» (1/82)، «فتح القدير» (2/56).
[34] «مجموع فتاوى ابن عثيمين» (15/376).
[35] «صحيح البخاري» (1019)، و«مسلم» (9-897).
[36] «شرح زروق على الرسالة» (1/326).
[37] «شرح التلقين» (2/838).

لا تعليقات حتى الآن

  1. بارك الله فيكم وجزاكم خير على هذا البحث المهم والمفيد وهذا الجهد المبارك في تأصيل وتفصيل هذا المسألة الفقهيّة المهمه وارك الله في علمك وعمرك
    ونفع بك الإسلام والمسلمين اللهم امين.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *