موقع الشيخ دبيان الدبيان

الموقع الرسمي للشيخ دبيان الدبيان يعنى بالبحوث الفقهية المؤصلة، والنوازل المستجدة، وتحريرها وفق الأصول الشرعية المنضبطة، تحريرًا فقهيًا حديثيًا أصوليًا مقاصديًا.

خلاف العلماء في المسح على الجوربين

📌 مدخلٌ في ذكرِ الضوابطِ الفقهيةِ:

هل يُقَاسُ على الخفِّ غيرُهُ، أم هي عبادةٌ لا يُقَاسُ عليها غيرُها، ولا يتعدى بها محلَّها؟
الجوربانِ خفانِ إلا أنهما من صوفٍ، وهذا فرقٌ غيرُ مؤثرٍ.
الجواربُ إما أن تكونَ داخلةً في مسمى الخفِّ لغةً، وإما أن تُلْحَقَ الجواربُ بالخفافِ قياساً؛ حيثُ لا يظهرُ فرقٌ بين الجوربينِ والخفينِ إلا أنَّ الجلدَ أقوى من الصوفِ وهذا فرقٌ غيرُ مؤثرٍ.
علةُ المسحِ على الخفينِ موجودةٌ في الجوربينِ، وهو كونُهما لباساً طاهراً مختصّاً بالقدمِ يشقُّ نزعُهم، ولم تكن علةُ المسحِ على الخفينِ كونَهم من جلدٍ.
كلُّ لباسٍ طاهرٍ مختصٍّ بالقدمِ، يجوزُ المسحُ عليهِ بشرطِهِ، سواءٌ كان من جلدٍ أو صوفٍ، أو قطنٍ، أو كتانٍ أو غيرِها.

اختلفَ العلماءُ في المسحِ على الجوربينِ

فقِيلَ: يجوزُ المسحُ على الجوربينِ الصفيقينِ.

وهو اختيارُ أبي يوسفَ ومحمدٍ من الحنفيةِ[1]، ويُقَالُ: إنهُ رجعَ إليهِ أبو حنيفةَ في مرضِهِ[2]، وهو أرجحُ القولينِ في مذهبِ الشافعيِّ[3].

وهو مذهبُ الحنابلةِ[4].

وقِيلَ: يجوزُ المسحُ على الجوربينِ المجلَّدينِ أو المنعَّلينِ.

وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأحدُ القولينِ في مذهبِ الشافعيِّ، ونُصَّ عليهِ في «الأمِّ»[5].

وقِيلَ: يجوزُ المسحُ على الجوربينِ إن كانا مجلَّدينِ.

وهو مذهبُ المالكيةِ[6].

وقِيلَ: لا يجوزُ المسحُ على الجوربينِ مطلقاً.

وهو روايةٌ عن مالكٍ[7].

والفرقُ بين المنعَّلِ والمجلَّدِ:
أنَّ المنعَّلَ: ما جُعِلَ على أسفلِهِ جلدةٌ.
والمجلَّدَ: ما جُعِلَ على أعلاهُ وأسفلِهِ.

وقِيلَ: يجوزُ المسحُ على الجوربينِ وإن كانا يَشِفَّانِ القدمينِ.

حكاهُ النوويُّ قولاً لعمرَ، وعليٍّ، وإسحاقَ، وداودَ[8].

دليلُ القائلينَ بجوازِ المسحِ على الجواربِ:
الدليلُ الأولُ:

ما رواهُ أحمدُ، قال:
حدثنا وكيعٌ، حدثنا سفيانُ، عن أبي قيسٍ، عن هزيلِ بنِ شرحبيلَ، عن المغيرةِ بنِ شعبةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ توضأَ، ومسحَ على الجوربينِ والنعلينِ[9].

[رجالُهُ ثقاتٌ إلا أبا قيسٍ فإنهُ صدوقٌ، والحديثُ مُعَلٌّ][10].

وعلى فرضِ صحةِ الحديثِ:
إنما مسحَ جوربينِ منعلينِ، وليس معناهُ أنهُ مسحَ على جوربينِ مرةً، ومرةً مسحَ على نعلينِ، فالحديثُ حكايةٌ لفعلٍ واحدٍ.

وأُجِيبَ:

بأنهُ مع ضعفِ الحديثِ فإنَّ ذلك لا يكفي لمنعِ المسحِ على الجوربينِ؛ لأنَّ هناك أدلةً أخرى أصحَّ من هذا الحديثِ تكفي في الدلالةِ.

وقد روى المسحَ على الجوربينِ ثلاثةَ عشرَ صحابياً منهم عليٌّ، وعمارٌ، وأبو مسعودٍ الأنصاريُّ، وأنسٌ، وابنُ عمرَ، والبراءُ، وبلالٌ، وعبدُ اللهِ بنِ أبي أوفى، وسهلُ بنِ سعدٍ، وأبو أمامةَ، وعمروُ بنُ حريثٍ، وعمرُ، وابنُ عباسٍ.

والعمدةُ في الجوازِ على هؤلاءِ -رضيَ اللهُ عنهم-، لا على حديثِ أبي قيسٍ، مع أنَّ المنازعينَ في المسحِ وهم الفقهاءُ لا يعرفونَ الإعلالَ بالتفردِ، وإنما هذه طريقةُ المحدثينَ، فكم من حديثٍ تفرَّدَ بهِ راوٍ مخالفاً كلَّ من رواهُ، ومع ذلك تجدُ الفقهاءَ يحتجونَ بهِ، ويقولونَ: هذه زيادةٌ من ثقةٍ، والزيادةُ من الثقةِ مقبولةٌ، فكيف خالفَ الفقهاءُ طريقتَهم في الاستدلالِ في هذه المسألةِ؟

وقد نصَّ أحمدُ على جوازِ المسحِ على الجوربينِ، وعلَّلَ روايةَ أبي قيسٍ، وهذا من إنصافِهِ وعدلِهِ رحمهُ اللهُ، وإنما عمدتُهُ هؤلاءِ الصحابةُ وصريحُ القياسِ؛ فإنهُ لا يظهرُ بين الجوربينِ والخفينِ فرقٌ مؤثرٌ يصحُّ أن يُحَالَ الحكمُ عليهِ.

الدليلُ الثاني:

ما رواهُ ابنُ ماجهْ من طريقِ عيسى بنِ يونسَ، عن عيسى بنِ سنانٍ، عن الضحاكِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عرزبٍ، عن أبي موسى الأشعريِّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ توضأَ، ومسحَ على الجوربينِ والنعلينِ.

قال المعلى في حديثِهِ:
«لا أعلمُهُ إلا قال: والنعلينِ»[11].

[ضعيفٌ][12].

الدليلُ الثالثُ:

ما رواهُ الطبرانيُّ من طريقِ ابنِ فضيلٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن ابنِ أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عجرةَ، عن بلالٍ -رضيَ اللهُ تعالى عنهُ- قال: «كان رسولُ اللهِ ﷺ يمسحُ على الخفينِ والجوربينِ»[13].

[ضعيفٌ][14].

الدليلُ الرابعُ:

ما رواهُ أحمدُ من طريقِ ثورٍ، عن راشدِ بنِ سعدٍ، عن ثوبانَ، قال: «بعثَ رسولُ اللهِ ﷺ سريةً، فأصابهم البردُ، فلم قدموا على النبيِّ ﷺ شكوا إليهِ ما أصابهم من البردِ، فأمرهم أن يمسحوا على العصائبِ والتساخينِ»[15].

[رجالُهُ ثقاتٌ، وأعلَّهُ بعضُهم بالانقطاعِ][16].

وجهُ الاستدلالِ:

قولُهُ: (التساخينِ).

قال الخطابيُّ في «غريبِ الحديثِ»:
«قال بعضُهم: التساخينُ: كلُّ ما يُسَخَّنُ بهِ القدمُ من خفٍّ وجوربٍ ونحوِ ذلك»[17].

وذكرَ ابنُ الجوزيِّ في «غريبِ الحديثِ» عن أبي عبيدٍ أنهُ قال:
«التساخينُ: هي الجواربُ»، والمنقولُ عن أبي عبيدٍ أنهُ فسرَّها بالخفافِ[18].

واعْتُرِضَ عليهِ:

بأنَّ التساخينَ أطلقَها أهلُ اللغةِ على الخفافِ[19].

وعلى فرضِ أن تشملَ الخفافَ وغيرها فإنَّ الحديثَ إنما يدلُّ على المسحِ على التساخينِ في حالِ البردِ خاصةً؛ لأنهُ جوابُ السائلِ في تلك الحالةِ، فالدليلُ أخصُّ من الدعوى.

وأُجِيبَ:

قال القاسميُّ في رسالتِهِ:
«تَقَرَّرَ في الأصولِ أنَّ اللفظَ العامَّ على سببٍ خاصٍّ يُحْمَلُ على عمومِهِ، ولا يُخَصُّ بالسببِ الذي وردَ فيهِ، قال الإمامُ أبو إسحاقَ الشيرازيُّ: والدليلُ عليهِ هو: أنَّ الحجةَ في قولِ رسولِ اللهِ ﷺ دونَ السببِ، فوجبَ أن يُعْتَبَرَ عمومُهُ….». إلخ كلامِهِ[20].

الدليلُ الخامسُ:

من الآثارِ:
فقد جاءَ القولُ بالمسحِ على الجوربينِ عن جملةٍ من الصحابةِ، منهم أبو مسعودٍ، وأنسٌ، والبراءُ بنُ عازبٍ، وأميرُ المؤمنينَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ -رضيَ اللهُ عنهُ-، وسهلُ بنُ سعدٍ، وابنُ عمرَ، وبلالٌ وغيرُهم، فمنها:

ما رواهُ ابنُ أبي شيبةَ، قال:
أخبرنا ابنُ نميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن همامٍ، أنَّ أبا مسعودٍ كان يمسحُ على الجوربينِ[21].

[صحيحٌ][22].

وأما ما جاءَ عن أنسِ بنِ مالكٍ:
فقد رواهُ ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن هشامٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، أنهُ كان يمسحُ على الجوربينِ[23].

[صحيحٌ وقتادةُ مكثرٌ عن أنسٍ][24].

وأما ما جاءَ عن البراءِ بنِ عازبٍ:
فقد رواهُ ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنِ رجاءٍ، عن أبيهِ، قال: رأيتُ البراءَ بنَ عازبٍ توضأَ فمسحَ على جوربينِ[25].

[حسنٌ][26].

وأما ما جاءَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ:
فقد رواهُ ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن يزيدَ بنِ مردانبةَ، عن الوليدِ بنِ سريعٍ، عن عمروِ بنِ حريثٍ، أنَّ عليّاً توضأَ، ومسحَ على الجوربينِ[27].

[حسنٌ][28].

وأما ما رُوِيَ عن سهلِ بنِ سعدٍ:
فقد روى ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا زيدُ ابنُ الحبابِ، عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن أبي حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، أنهُ مسحَ على الجوربينِ[29].

[ضعيفٌ][30].

وأما ما يُرْوَى عن ابنِ عمرَ:
فرواهُ ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا وكيعٌ، قال: أخبرنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن يحيى البكاءِ، قال: سمعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: «المسحُ على الجوربينِ كالمسحِ على الخفينِ»[31].

[ضعيفٌ][32].

وأما ما يُرْوَى عن أبي أمامةَ:
 فرواهُ ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن أبي غالبٍ، قال: رأيتُ أبا أمامةَ يمسحُ على الجوربينِ[33].

[حسنٌ][34].

وأما ما جاءَ عن بلالٍ:
فرواهُ ابنُ المنذرِ، من طريقِ أبي سعدٍ البقالِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، قال: رأيتُ بلالاً قضى حاجتَهُ، ثم توضأَ، ومسحَ على جوربيهِ وخفيهِ[35].

[ضعيفٌ][36].

الدليلُ السادسُ:

ما حُكِيَ من الإجماعِ.

قال ابنُ قدامةَ:
«الصحابةُ -رضيَ اللهُ عنهم- مسحوا على الجواربِ، ولم يظهرْ لهم مخالفٌ في عصرِهم، فكان إجماعاً»[37].

الدليلُ السابعُ:

أنَّ أحاديثَ المسحِ على الجوربينِ وردت مطلقةً، من غيرِ تقييدٍ بأن تكونَ منعلةً أو مجلدةً، وتقييدُ ما أطلقَهُ الشارعُ لا يجوزُ إلا بدليلٍ من كتابٍ أو سنةٍ أو إجماعٍ، ولا دليلَ.

الدليلُ الثامنُ:

من النظرِ:
إذا جازَ المسحُ على الخفِّ جازَ المسحُ على الجوربِ؛ لأنَّ كلاً منهما لباسٌ للقدمِ، ولا فرقَ.

فإما أن تكونَ الجواربُ داخلةً في مسمى الخفِّ لغةً، وإما أن تُلْحَقَ الجواربُ بالخفافِ قياساً.

قال ابنُ تيميةَ:
«يجوزُ المسحُ على الجوربينِ إذا كان يمشي فيهما، سواءٌ كانت مجلدةً، أو لم تكن في أصحِّ قوليِّ العلماءِ، ففي السننِ أنَّ النبيَّ ﷺ مسحَ على جوربيهِ ونعليهِ، وهذا الحديثُ إذا لم يثبتْ فالقياسُ يقتضي ذلك؛ فإنَّ الفرقَ بين الجوربينِ والخفينِ إنما كونُ هذا من صوفٍ، وهذا من جلدٍ، ومعلومٌ أنَّ مثلَ هذا الفرقِ غيرُ مؤثرٍ في الشريعةِ، فلا فرقَ بين أن يكونَ جلوداً أو قطناً أو كتاناً أو صوفاً، كما لم يُفَرَّقْ بين سوادِ اللباسِ في الإحرامِ وبياضِهِ، وغايتُهُ أنَّ الجلدَ أبقى من الصوفِ، وهذا لا تأثيرَ لهُ، كما لا تأثيرَ لكونِ الجلدِ قوياً، بل يجوزُ المسحُ على ما يبقى، وعلى ما لا يبقى، وأيضاً فمن المعلومِ أنَّ الحاجةَ إلى المسحِ على هذا كالحاجةِ إلى المسحِ على هذا سواءٌ، ومع التساوي في الحكمةِ والحاجةِ يكونُ التفريقُ بينهما تفريقاً بين متماثلينِ، وهذا خلافُ العدلِ والاعتبارِ الصحيحِ، الذي جاءَ بهِ الكتابُ والسنةُ»[38].

وسبقَ لنا كلامُ أنسٍ -رضيَ اللهُ عنهُ- في تخريجِ الأثرِ الواردِ عنهُ، فقد قال عن الجوربينِ: إنهما خفانِ، ولكنهما من صوفٍ.

وعلَّقَ أحمدُ شاكرٌ بكلامٍ جميلٍ طويلٍ أقتصرُ منهُ على قولِهِ:
«المعنى في حديثِ أنسٍ أدقُّ، فليس الأمرُ قياساً للجوربينِ على الخفينِ، بل هو أنَّ الجوربينِ داخلانِ في مدلولِ كلمةِ الخفينِ بدلالةِ الوضعِ اللغويِّ للألفاظِ على المعاني، والخفانِ ليس عليهما موضعُ خلافٍ، فالجوربانِ من مدلولِ كلمةِ (الخفينِ) فيدخلانِ فيهما بالدلالةِ الوضعيةِ اللغويةِ، وأنسُ بنُ مالكٍ صحابيٌّ من أهلِ اللغةِ قبلَ دخولِ العجمةِ، واختلاطِ الألسنةِ فهو يُبَيِّنُ أنَّ معنى الخفِّ أعمُّ من أن يكونَ من الجلدِ وحدَهُ، ولم يَأْتِ دليلٌ من الشرعِ يدلُّ على حصرِ الخفافِ في التي تكونُ من الجلدِ فقط، وقولُ أنسٍ هذا أقوى حجةً ألفَ مرةٍ من أن يقولَ مثلَهُ مؤلفٌ من مؤلفيِّ اللغةِ كالخليلِ والأزهريِّ والجوهريِّ وابنِ سيدهِ، وأضرابِهم؛ لأنهم ناقلونَ للغةِ، وأكثرُ نقلِهم يكونُ من غيرِ إسنادٍ، ومع ذلك يحتجُّ بهم العلماءُ، فـأَوْلَى ثم أَوْلَى إذا جاءَ التفسيرُ اللغويُّ من مصدرٍ من مصادرِ اللغةِ، وهو الصحابيُّ العربيُّ من الصدرِ الأولِ بإسنادٍ صحيحٍ إليهِ.»… إلخ كلامِهِ رحمهُ اللهُ[39].

دليلُ من منعَ المسحَ أو اشترطَ أن تكونَ الجواربُ مجلدةً أو منعلةً:
الدليلُ الأولُ:

قالوا:
الأصلُ هو غسلُ الرجلينِ، كما هو ظاهرُ القرآنِ، والعدولُ عنهُ لا يجوزُ إلا بأحاديثَ صحيحةٍ اتفقَ على صحتِها أئمةُ الحديثِ كأحاديثِ المسحِ على الخفينِ، أما أحاديثُ المسحِ على الجوربينِ ففي صحتِها كلامٌ عند أئمةِ الفنِّ، وإلى هذا أشارَ مسلمٌ بقولِهِ: «لا يُتْرَكُ ظاهرُ القرآنِ بمثلِ أبي قبيسٍ وهزيلٍ». اهـ

والجوابُ على هذا من وجوهٍ:
الوجهُ الأولُ:

قد بيَّنْتُ أنَّ الأحاديثَ ليست كلُّها ضعيفةً، فحديثُ ثوبانَ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، وحديثُ بلالٍ، وحديثُ أبي موسى الأشعريِّ وإن كان فيهما ضعفٌ فهو يسيرٌ منجبرٌ صالحٌ في الشواهدِ، أضفْ إلى ذلك الآثارَ الصحيحةَ عن الصحابةِ رضوانُ اللهِ عليهم أجمعينَ.

الوجهُ الثاني:

كيف يُظَنُّ بالصحابةِ -رضيَ اللهُ عنهم- بأنهم تركوا ظاهرَ القرآنِ، وخالفوهُ بالمسحِ على الجوربينِ.

قال ابنُ القيمِ:
«الذين سمعوا القرآنَ من النبيِّ ﷺ، وعرفوا تأويلَهُ، مسحوا على الجوربينِ، وهم أعلمُ الأمةِ بظاهرِ القرآنِ، ومرادِ اللهِ منهُ»[40].

الوجهُ الثالثُ:

إذا كان ظاهرُ القرآنِ لا ينافي المسحَ على الخفينِ، فكذلك لا ينافي المسحَ على الجوربينِ.

الوجهُ الرابعُ:

أنَّ الحكمةَ التي شُرِعَ من أجلِها المسحُ على الخفينِ موجودةٌ في المسحِ على الجوربِ.

الدليلُ الثاني:

المسحُ على الجوربينِ لا يثبتُ إلا بعدَ أن يثبتَ أنَّ الجوربينِ اللذينِ مسحَ عليهما النبيُّ ﷺ كانا من صوفٍ، ولم يثبتْ هذا قطُّ، وإنما قلنا بجوازِ المسحِ على الجوربينِ إذا كانا مجلدينِ لأنهما في معنى الخفِّ، والخفُّ لا يكونُ إلا من أديمٍ، نعم لو كان الحديثُ قولياً، بأن قال النبيُّ ﷺ: «امسحوا على الجوربينِ»، لكان يمكنُ الاستدلالُ بعمومِهِ على كلِّ أنواعِ الجواربِ.

فإن قلتَ: ويُحْتَمَلُ أن يكونَ الجوربانِ اللذانِ مسحَ عليهما النبيُّ ﷺ من صوفٍ؟

قِيلَ:

الاحتمالُ واردٌ، لكنَّ الأحكامَ لا تثبتُ بالاحتمالاتِ، والأصلُ الغسلُ، والاحتياطُ للعبادةِ أن نقصرَ المسحَ على الخفِّ أو على جواربَ مجلدةٍ أو منعلةٍ، وقد قال النبيُّ ﷺ: «دعْ ما يريبُكَ إلى ما لا يريبُكَ».

وأُجِيبَ بأكثرَ من وجهٍ:
الوجهُ الأولُ:

قال المباركفوريُّ:
«هذا القولُ لا يثبتُ إلا بعدَ أن يثبتَ أنَّ الجوربينِ اللذينِ مسحَ عليهما النبيُّ ﷺ كانا مجلدينِ، ولم يثبتْ هذا قطُّ.»

الوجهُ الثاني:

أنَّ العامَّ والمطلقَ يُعْمَلُ بهِ على عمومِهِ وعلى إطلاقِهِ، ولو كان الحكمُ يختلفُ بين ما كان مجلداً أو غيرَ مجلدٍ، لبيَّنَ هذا الصحابةُ -رضوانُ اللهِ عليهم- وهم ينقلونَ لنا جوازَ المسحِ على الجوربينِ، ولو كان الحكمُ يختلفُ لَجاءَ نهيٌ من الشرعِ أو من الصحابةِ عن المسحِ على الجوربِ إذا كان من صوفٍ، أو قطنٍ.

الوجهُ الثالثُ:

الأصلُ في الجوربِ ما عرفَهُ أهلُ اللغةِ وأهلُ الفقهِ، وليس فيها ما يدلُّ على أنَّ الجواربَ فيها ما هو منعلٌ أو مجلدٌ، بحيث يمكنُ أن يُدَّعَى أنَّ الجواربَ التي مسحَ عليها النبيُّ ﷺ وأصحابُهُ كانت منعلةً أو مجلدةً.

ففي كتبِ اللغةِ، عُرِّفَ الجوربُ بأنهُ لفافةُ الرجلِ[41].

ونقلَ صاحبُ «تاجِ العروسِ» عن أبي بكرِ بنِ العربيِّ قولَهُ:
«الجوربُ غشاءانِ للقدمِ من صوفٍ، يُتَّخَذُ للدفءِ»[42].

وقال خليلٌ في «التوضيحِ»:
«الجواربُ ما كان على شكلِ الخفِّ، من كتانٍ أو صوفٍ أو غيرِ ذلك»[43].

وفي «الروضِ المربعِ» للبهوتيِّ الحنبليِّ:
«الجوربُ: ما يُلْبَسُ في الرجلِ على هيئةِ الخفِّ من غيرِ الجلدِ.»

وقال العينيُّ:
«الجوربُ هو الذي يلبسُهُ أهلُ البلادِ الشاميةِ الشديدةِ البردِ، وهو يُتَّخَذُ من غزلِ الصوفِ المفتولِ يُلْبَسُ في القدمِ إلى ما فوقَ الكعبِ»[44].

فهذه النقولُ كلُّها ليس فيها ما يدلُّ على أنَّ الجواربَ فيها ما هو منعلٌ أو مجلدٌ حتى يكونَ هناك احتمالٌ أن تكونَ الجواربُ التي مسحَ عليها الصحابةُ مجلدةً أو منعلةً.

الدليلُ الثالثُ:

قالوا:
إنَّ الجواربَ إذا لم تكن منعلةً أو مجلدةً لا يمكنُ متابعةُ المشيِ عليها، فإذا لم يُمكنْ لم يصحَّ المسحُ عليها.

وأُجِيبَ:

أين الدليلُ على اشتراطِ إمكانِ متابعةِ المشيِ عليها، وهل يسوغُ أن تُعَارَضَ الأدلةُ الشرعيةُ بهذا التعليلِ الذي لا دليلَ عليهِ؟
فلا يُعَارَضُ الدليلُ الشرعيُّ إلا بدليلٍ مثلِهِ.

على أننا نقولُ: لا نسلمُ أنهُ لا يمكنُ متابعةُ المشيِ عليها، وكونُها قد يسرعُ إليها التلفُ فهذا أمرٌ غيرُ معتبرٍ؛ لأنهُ معلومٌ أنَّ القطنَ أضعفُ من الصوفِ، والصوفُ أضعفُ من الجلدِ، وبعضُ الجلودِ أضعفُ من بعضٍ، وكلُّ هذا لا تأثيرَ لهُ في الحكمِ الشرعيِّ كما أسلفتُ، ومشقةُ النزعِ كما هي موجودةٌ في الخفِّ موجودةٌ في الجوربِ، والحاجةُ إلى هذهِ كالحاجةِ إلى تلكَ.

اعتراضٌ والجوابُ عليهِ:

قال المانعونَ:
بأنَّ المرادَ من حديثِ أنَّ النبيَّ ﷺ مسحَ على الجوربينِ والنعلينِ:
بأنَّ ذلك محمولٌ على أنهُ مسحَ على جوربينِ منعلينِ.

قال البيهقيُّ:
وقد وجدتُ لأنسِ بنِ مالكٍ أثراً يدلُّ على ذلك، أخبرناهُ أبو عليٍّ الروذباريُّ، ثنا أبو طاهرٍ محمدُ بنُ الحسنِ أباذيٍّ، ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المناديُّ، ثنا يزيدُ بنُ هارونُ، ثنا عاصمٌ الأحولُ، عن راشدِ بنِ نجيحٍ، قال: «رأيتُ أنسَ بنَ مالكٍ دخلَ الخلاءَ، وعليهِ جوربانِ، أسفلُهم جلودٌ، وأعلاهما خزٌّ»[45].

[إسنادُهُ حسنٌ][46].

وأُجِيبَ:

قال ابنُ التركمانيِّ:
«الحديثُ وردَ بعطفِ النعلينِ على الجوربينِ، وهو يقتضي المغايرةَ، فلفظُهُ مخالفٌ لهذا التأويلِ، وكونُ أنسٍ مسحَ على جوربينِ منعلينِ لا يلزمُ منهُ أن يكونَ النبيُّ ﷺ فعلَ كذلك، فلا يدلُّ فعلُ أنسٍ على تأويلِ الحديثِ بما لا يحتملُهُ لفظُهُ»[47].

وقد ثبتَ عن النبيِّ ﷺ المسحُ على النعلينِ بلا جوربينِ، فيؤيدُ هذا أنَّ مسحَهُ على الجوربِ كان بانفرادِهِ.
 وسوف تأتي أحاديثُ المسحِ على النعلينِ في بحثٍ مستقلٍّ إن شاءَ اللهُ تعالى.

والجلدُ في أسفلِ الجوربِ لا يُسَمَّى نعلاً في لغةِ العربِ، حتى يُقَالَ: مسحَ على جوربينِ منعلينِ.

الدليلُ الرابعُ:

قالوا:
إنَّ المسحَ على الخفِّ على خلافِ القياسِ، فلا يصحُّ إلحاقُ غيرِهِ بهِ إلا إذا كان بطريقِ الدلالةِ، وهو أن يكونَ في معناهُ، ولا يكونُ الجوربُ في معنى الخفِّ إلا إذا كان مجلداً أو منعلاً.

والجوابُ على هذا:

أننا لم نلحقِ الجوربَ بالخفِّ اعتماداً على القياسِ وحدَهُ، بل اعتماداً على ما صحَّ من آثارِ الصحابةِ -رضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ- ولو لم يَأْتِ إلا فعلُ الصحابةِ -رضيَ اللهُ عنهم- لكفى بهِ دليلاً، فهم أعلمُ بمرادِ اللهِ، ومرادِ رسولِهِ ﷺ، وهم أهلُ اللغةِ، ويعرفونَ معنى الجوربِ، ومعنى الخفِّ أكثرَ من غيرِهم، ولذلك قال أنسٌ -رضيَ اللهُ عنهُ- عن الجوربِ: «إنهما خفانِ، ولكن من صوفٍ».

الراجحُ من هذه الأقوالِ:

الراجحُ جوازُ المسحِ على الجوربينِ، واشتراطُ كونِهما صفيقينِ لا دليلَ عليهِ، وسوف يأتي بحثُ هذا الشرطِ في مسألةٍ مستقلةٍ في شروطِ المسحِ على الخفينِ إن شاءَ اللهُ تعالى.

الحواشي والمراجع
[1] «أحكامُ القرآنِ»الجصاصُ (2/494)، «المبسوطُ» (1/201)، «بدائعُ الصنائعِ» (1/01) «تبيينُ الحقائقِ» (1/25)، «البحرُ الرائقُ» (1/191، 391)، «شرحُ معاني الآثارِ» (1/97).
[2] قال السرخسيُّ في «المبسوطِ» (1/201):
«وحُكِيَ أنَّ أبا حنيفةَ رحمهُ اللهُ تعالى في مرضِهِ مسحَ على جوربيهِ، ثم قال لعوَّادِهِ: فعلتُ ما كنتُ أمنعُ الناسَ عنهُ، فاستدلوا بهِ على رجوعِهِ».
وانظر «بدائعَ الصنائعِ» (1/01)،
وقال الزيلعيُّ في «تبيينِ الحقائقِ» (1/25):
«وَيُرْوَى رجوعُ أبي حنيفةَ إلى قولِهما قبلَ موتِهِ، وعليهِ الفتوى». اهـ
[3] قال النوويُّ في «المجموعِ» (1/625):
«قال القاضي أبو الطيبِ: لا يجوزُ المسحُ على الجوربِ إلا أن يكونَ ساتراً لمحلِّ المفروضِ، ويمكنُ متابعةُ المشيِ عليهِ،
قال: وما نقلَهُ المزنيُّ من قولِهِ: إلا أن يكونا مجلَّدَيْ القدمينِ ليس بشرطٍ، وإنما ذكرَهُ الشافعيُّ -رضيَ اللهُ عنهُ-؛ لأنَّ الغالبَ أنَّ الجوربَ لا يمكنُ متابعةُ المشيِ عليهِ إلا إذا كان مجلَّدَ القدمينِ، هذا كلامُ القاضي أبي الطيبِ، وذكرَ جماعاتٌ من المحققينَ مثلَهُ، ونقلَ صاحبا «الحاوي» و«البحرِ» وغيرُهما وجهاً أنهُ لا يجوزُ المسحُ وإن كان صفيقاً يمكنُ متابعةُ المشيِ عليهِ حتى يكونَ مجلَّدَ القدمينِ،
والصحيحُ بل الصوابُ ما ذكرَهُ القاضي أبو الطيبِ والقفالُ وجماعاتٌ من المحققينَ أنهُ إن أمكنَ متابعةُ المشيِ عليهِ جازَ كيف كان، وإلا فلا، وهكذا نقلَهُ الفوارانيُّ في «الإبانةِ» عن الأصحابِ أجمعينَ،
فقال: قال أصحابُنا: إن أمكنَ متابعةُ المشيِ على الجوربينِ جازَ المسحُ، وإلا فلا». اهـ
وانظر «روضةَ الطالبينَ» (1/126).
[4] جاءَ في «مسائلِ ابنِ هانئٍ» (1/12):
«وسُئِلَ عن المسحِ على الجوربينِ؟ فقال: إذا كان ثابتاً لا يسترخي، مسحَ عليهِ.»
وانظر «المغني» (1/181)، «الفروعَ» (1/951، 061)، و«المقنعَ» في «شرحِ مختصرِ الخرقيِّ» (1/862)، «المحررَ» (1/21)، «كشافَ القناعِ» (1/124، 125)، «الكافي» (1/36، 35).
[5] انظر قولَ أبي حنيفةَ في: «المبسوطِ» (1/101، 201)، «بدائعِ الصنائعِ» (1/01)، «شرحِ معاني الآثارِ» (1/97).
وقال الشافعيُّ في «الأمِّ» (1/94):
«إذا كان الخفانِ من لبودٍ أو ثيابٍ فلا يكونانِ في معنى الخفِّ حتى يُنْعَلا جلداً أو خشباً ثم قال: ويكونُ كلُّ ما على مواضعِ الوضوءِ منها صفيقاً لا يَشِفُّ، فإذا كان هكذا مسحَ عليهِ، وإذا لم يكن هكذا لم يمسحْ عليهِ، وذلك أن يكونَ صفيقاً لا يَشِفُّ، وغيرَ منعلٍ، فهذا جوربٌ، أو يكونَ منعلاً ويكونُ يَشِفُّ فلا يكونُ هذا خفّاً، إنما الخفُّ ما لم يَشِفَّ». فصَرَّحَ الإمامُ أنَّ الجوربَ إذا لم يكن منعلاً لم يُمسحْ عليهِ.
قال النوويُّ في «المجموعِ» (1/625):
«هذه المسألةُ مشهورةٌ، وفيها كلامٌ مضطربٌ للأصحابِ، ونصُّ الشافعيِّ -رضيَ اللهُ عنهُ- في «الأمِّ» كما قالهُ المصنفُ، وهو أنهُ يجوزُ المسحُ على الجوربِ بشرطِ أن يكونَ صفيقاً منعلاً، وهكذا قطعَ بهِ جماعةٌ: منهم الشيخُ أبو حامدٍ، والمحامليُّ، وابنُ الصباغِ، والمتولي، وغيرُهم. ونقلَ المزنيُّ أنهُ لا يُمسحُ على الجوربينِ إلا أن يكونا مجلَّدَيْ القدمينِ….» إلخ
[6] جاءَ في «المدونةِ» (1/341):
«قال ابنُ القاسمِ: كان يقولُ مالكٌ في الجوربينِ يكونانِ على الرجلِ، وأسفلُهما جلدٌ مخروزٌ، وظاهرُهما جلدٌ مخروزٌ، أنهُ يمسحُ عليهما. قال: ثم رجعَ، فقال: لا يمسحُ عليهما».
وانظر «الشرحَ الصغيرَ» (1/351)، «حاشيةَ الدسوقيِّ» (1/141)، و«الخرشيَّ» (1/177).
[7] انظر ما نقلتُهُ من «المدونةِ» من روايةِ ابنِ القاسمِ عن مالكٍ (1/341)، وانظر «التمهيدَ» (11/157).
[8] قال النوويُّ في «المجموعِ» (1/725):
«وحكى أصحابُنا عن عمرَ وعليٍّ -رضيَ اللهُ عنهما- جميعاً جوازَ المسحِ على الجوربِ وإن كان رقيقاً، وحكوهُ عن أبي يوسفَ ومحمدٍ وإسحاقَ وداودَ». اهـ
[9] «المسندُ» (2/252)، ومن طريقِ أحمدَ أخرجَهُ ابنُ الجوزيِّ في «التحقيقِ» (1/215).
[10] الحديثُ رواهُ وكيعٌ كما في «مسندِ أحمدَ» (2/252)، و«مصنفِ ابنِ أبي شيبةَ» (1/881)، و«كتابِ التمييزِ» لمسلمٍ (2/202)، و«سننِ أبي داودَ» (951) و«الترمذيِّ» (99)، و«النسائيِّ في الكبرى» (031)، و«ابنِ ماجهْ» (955)، و«الطبرانيِّ في الكبيرِ» (20/514)، و«ابنِ خزيمةَ» (198).
وزيدُ بنُ حبابٍ كما في «صحيحِ ابنِ خزيمةَ» (981)، و«صحيحِ ابنِ حبانَ» (981)، كلاهما (وكيعٌ وزيدُ بنُ الحبابِ) عن سفيانَ الثوريِّ، عن أبي قيسٍ، عن هزيلِ بنِ شرحبيلَ، عن المغيرةِ بنِ شعبةَ بالمسحِ على الجوربينِ والنعلينِ.
ورواهُ الضحاكُ بنُ مخلدٍ (أبو عاصمٍ)، واخْتُلِفَ على أبي عاصمٍ في لفظِهِ:
فرواهُ ابنُ خزيمةَ (891) من طريقِ بندارٍ ومحمدِ بنِ الوليدِ، قالا: حدثنا أبو عاصمٍ، أخبرنا سفيانُ بهِ، بدونِ ذكرِ النعلينِ.
ورواهُ أبو مسلمٍ الكشيُّ، عن أبي عاصمٍ بهِ كما في «معجمِ الطبرانيِّ الكبيرِ» (20/414) رقم 995 بذكرِ ومسحَ على الخفينِ، ولم يذكرِ الجوربينِ ولا النعلينِ.
ورواهُ الطبرانيُّ في «الأوسطِ» (5462) بالإسنادِ نفسِهِ بلفظِ: أنَّ النبيَّ ﷺ مسحَ على جوربيهِ، فلم يذكرِ الخفينِ ولا النعلينِ.
ورواهُ عبدُ بنُ حميدٍ كما في «المنتخبِ من مسندِهِ» (398)،
وأبو بكرةَ وابنُ مرزوقٍ كما في «شرحِ معاني الآثارِ» للطحاويِّ (1/97).
وعليُّ بنُ الحسنِ بنِ أبي عيسى الدرابجرديُّ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ أنسٍ كما في «سننِ البيهقيِّ» (1/283).
خمستُهم عن أبي عاصمٍ، عن سفيانَ بهِ. بذكرِ النعلينِ والجوربينِ كما هي روايةُ وكيعٍ وزيدِ بنِ الحبابِ، وهذه هي الأرجحُ.
وأخرجَهُ الطبرانيُّ (20/514) رقم 699 من طريقِ يحيى بنِ عبدِ الحميدِ الحمانيِّ، حدثني أبي وعبدُ اللهِ بنُ المباركِ ووكيعٌ وزيدُ بنُ الحبابِ، عن سفيانَ بهِ.
وانفردَ يحيى بنُ عبدِ الحميدِ الحمانيُّ بروايةِ هذا الحديثِ عن أبيهِ وعن عبدِ اللهِ بنِ المباركِ، وهو حافظٌ إلا أنهُ متهمٌ بسرقةِ الحديثِ.
وقد روى أصحابُ المغيرةِ حديثَهُ عنهُ بالمسحِ على الخفينِ، لا يذكرُ أحدٌ منهم الجوربينِ أو النعلينِ، ورواهُ هزيلُ بنُ شرحبيلَ عن المغيرةِ بالمسحِ على الجوربينِ والنعلينِ، تفردَ بهِ عن هزيلٍ أبو قيسٍ.
وأكثرُ العلماءِ المتقدمينَ على تضعيفِهِ خلافاً للمتأخرينَ.
فأعلَّهُ عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، كما في «سننِ أبي داودَ» (951)، و«سننِ البيهقيِّ» (1/284).
وساقَ البيهقيُّ بسندِهِ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ أنهُ قال:
«ليس يروي هذا إلا من حديثِ أبي قيسٍ»، وقال: «إنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ مهديٍّ أبى أن يحدثَ بهِ، يقولُ: هو منكرٌ.»
حتى الثوريُّ الذي انفردَ بروايةِ الحديثِ عن أبي قيسٍ قد ضعفَهُ أيضاً، فقد ذكرَ البيهقيُّ بسندِهِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ (1/482): قال: قلتُ لسفيانَ: لو حدثتني بحديثِ أبي قيسٍ عن هزيلٍ ما قبلتُهُ منكَ، فقال سفيانُ:
«الحديثُ ضعيفٌ أو واهٍ، أو كلمةً نحوَها». اهـ
وساقَ البيهقيُّ أيضاً بسندِهِ، عن عليِّ بنِ المدينيِّ أنهُ قال:
«حديثُ المغيرةِ بنِ شعبةَ في المسحِ رواهُ عن المغيرةِ أهلُ المدينةِ، وأهلُ الكوفةِ، وأهلُ البصرةِ، ورواهُ هزيلُ بنُ شرحبيلَ، عن المغيرةِ إلا أنهُ قال: ومسحَ على الجوربينِ، وخالفَ الناسَ.» فجعلَ المخالفةَ من هزيلِ بنِ شرحبيلَ، والأئمةُ يجعلونَ المخالفةَ من أبي قيسٍ، كما تقدمَ ذلك عن الإمامِ أحمدَ.
وروى البيهقيُّ من طريقِ المفضلِ بنِ غسانَ، قال: سألتُ أبا زكريا -يعني يحيى بنَ معينٍ– عن هذا الحديثِ؟ فقال:
«الناسُ كلُّهم يروونهُ على الخفينِ غيرَ أبي قيسٍ
وقال النسائيُّ كما في «السننِ الكبرى» (031):
«ما نعلمُ أنَّ أحداً تابعَ أبا قيسٍ على هذه الروايةِ، والصحيحُ عن المغيرةِ أنَّ النبيَّ ﷺ مسحَ على الخفينِ.»
وقال العقيليُّ:
«الروايةُ في الجوربينِ فيها لينٌ». «الضعفاءُ الكبيرُ» (2/327).
وقال الدارقطنيُّ:
«في هذا الحديثِ لم يروِهِ غيرُ أبي قيسٍ، وهو مما يُغْمَزُ عليهِ بهِ؛ لأنَّ المحفوظَ عن المغيرةِ المسحُ على الخفينِ». «العللُ» (7/112).
وقد ذكرَ مسلمٌ في «كتابِ التمييزِ» (ص: 202) عشرةَ رواةٍ بل أكثرَ في مقدمتِهم مسروقٌ وأبناءُ المغيرةِ حمزةُ وعروةُ رووهُ عن المغيرةِ ولم يذكروا ما ذكرَهُ أبو قيسٍ، ثم قال مسلمٌ:
«فكلُّ هؤلاءِ قد اتفقوا على خلافِ روايةِ أبي قيسٍ، عن هزيلٍ… والحملُ فيهِ على أبي قيسٍ أشبهُ، وبهِ أَوْلَى منهُ بهزيلٍ؛ لأنَّ أبا قيسٍ قد استنكرَ أهلُ العلمِ من روايتِهِ أخباراً غيرَ هذا الخبرِ.»…
فهذا سفيانُ الثوريُّ وابنُ مهديٍّ وأحمدُ وابنُ معينٍ وعليُّ بنُ المدينيِّ، ومسلمٌ، والنسائيُّ، والعقيليُّ، والدارقطنيُّ تسعةُ أئمةٍ من أئمةِ العللِ أعلوهُ وقدحوا فيهِ، فكيف ينهضُ وقد جرحَهُ هؤلاءِ؟
ولم يخرجْهُ البخاريُّ مع أنهُ على شرطِهِ، فيظهرُ أنهُ تركَهُ لعلةِ المخالفةِ.
وقال النوويُّ بعدَ أن نقلَ عن بعضِ الأئمةِ المتقدمِ ذكرُهم تضعيفَهُ، قال في «المجموعِ» (1/500):
«وهؤلاءِ هم أعلامُ أئمةِ الحديثِ، وإن كان الترمذيُّ قال: حديثٌ حسنٌ (صحيحٌ) فهؤلاءِ مقدمونَ عليهِ، بل كلُّ واحدٍ من هؤلاءِ لو انفردَ مقدَّمٌ على الترمذيِّ باتفاقِ أهلِ المعرفةِ… إلخ»
وصححَ الحديثَ بعضُهم:
قال الترمذيُّ:
«حديثٌ حسنٌ صحيحٌ». «السننُ» (99).
وأخرجَهُ ابنُ خزيمةَ في «صحيحِهِ» (891) وابنُ حبانَ في «صحيحِهِ» (1338).
وأومأَ ابنُ دقيقِ العيدِ إلى تصحيحِهِ، فقال كما في «نصبِ الرايةِ» (185):
«ومن يصححُهُ يعتمدُ بعدَ تعديلِ أبي قيسٍ على كونِهِ ليس مخالفاً لروايةِ الجمهورِ مخالفةَ معارضةٍ، بل هو أمرٌ زائدٌ على ما رووهُ، ولا يعارضُهُ، ولا سيما وهو طريقٌ مستقلٌّ بروايةِ أبي هزيلٍ، عن المغيرةِ لم يشاركِ المشهوراتِ في سندِها». اهـ
وقال نحوهُ ابنُ التركمانيِّ في «الجوهرِ النقيِّ» (1/284).
وقال أحمدُ شاكرٌ في تعليقِهِ على «سننِ الترمذيِّ» (1/861):
«وليس الأمرُ كما قال هؤلاءِ الأئمةُ، والصوابُ صنيعُ الترمذيِّ في تصحيحِ هذا الحديثِ، وهو حديثٌ آخرُ غيرُ حديثِ المسحِ على الخفينِ، وقد روى الناسُ عن المغيرةِ أحاديثَ المسحِ في الوضوءِ، فمنهم من روى المسحَ على الخفينِ، ومنهم من روى المسحَ على العمامةِ، ومنهم من روى المسحَ على الجوربينِ، وليس في شيءٍ منها بمخالفٍ للآخرِ، إذ هي أحاديثُ متعددةٌ، ورواياتٌ على حوادثَ مختلفةٍ، والمغيرةُ صحبَ النبيَّ ﷺ نحو خمسِ سنينَ، فمن المعقولِ أن يشهدَ من النبيِّ ﷺ وقائعَ متعددةً في وضوئِهِ ويحكيها، فيسمعُ بعضُ الرواةِ منهُ شيئاً، ويسمعُ غيرُهُ شيئاً آخرَ، وهذا واضحٌ بديهيٌّ.»
وقال أيضاً في مقدمتِهِ لرسالةِ جمالِ الدينِ القاسميِّ:
«العلماءُ جمعوا بين الأحاديثِ التي صحت في صفةِ صلاةِ الكسوفِ على أوجهٍ متعددةٍ، بأنَّ هذا اختلافُ وقائعَ، لا اختلافُ روايةٍ، مع علمِهم بأنَّ وقوعَ الخسوفِ والكسوفِ قليلٌ، فـأَوْلَى أن يُحْمَلَ بذلك في صفةِ الوضوءِ الذي يتكررُ كلَّ يومٍ مراراً». اهـ كلامُ أحمدَ شاكرٍ.
ولو كان مثلُ هذا التفردِ نقلَهُ إمامٌ من الأئمةِ الحفاظِ كالزهريِّ أو مالكٍ لَقُبِلَ كلامُ المتأخرينَ بأنهُ طريقٌ مستقلٌّ، أما وقد انفردَ بهِ رجلٌ غايةُ ما يُقَالُ عنهُ: إنهُ صدوقٌ في حفظِهِ شيءٌ، فلا يحسنُ هذا الكلامُ. وعلى كلِّ حالٍ فهذا كلامُ المتقدمينَ، واعتراضُ المتأخرينَ، والمرجعُ في العللِ إلى أهلِهِ وصيارفِتِهِ، وكيف يُظَنُّ بأنَّ هؤلاءِ الجبالَ يجهلونَ أنَّ هذا الطريقَ طريقٌ آخرُ مستقلٌّ؟ فالصحيحُ كلامُ أهلِ العللِ، وكيف ينهضُ وقد أعلَّهُ هؤلاءِ الأئمةُ؟
[11] «سننُ ابنِ ماجهْ» (560).
[12] الحديثُ أخرجَهُ ابنُ ماجهْ (065)، والطحاويُّ في «شرحِ معاني الآثارِ» (1/79)، والرويانيُّ في «مسندِهِ» (475)، والبيهقيُّ (2/482) من طريقِ المعلى بنِ منصورٍ.
وأخرجَهُ ابنُ ماجهْ (065) من طريقِ بشرِ بنِ آدمَ.
وأخرجَهُ الطبرانيُّ في «الأوسطِ» (2111) من طريقِ أبي جعفرٍ.
ورواهُ العقيليُّ في «الضعفاءِ» (3/383) من طريقِ القاسمِ بنِ مطببٍ أربعتُهم، عن عيسى بنِ يونسَ بهِ.
زاد الطبرانيُّ: المسحُ على العمامةِ.
قال الطبرانيُّ: لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن أبي موسى إلا بهذا الإسنادِ، تفردَ بهِ عيسى.
والحديثُ فيهِ علتانِ:
الأولى: الانقطاعُ.
قال البيهقيُّ:
«الضحاكُ بنُ عبدِ الرحمنِ لم يثبتْ سماعُهُ من أبي موسى»، وقال البوصيريُّ مثلَهُ في «الزوائدِ» (1/80).
العلةُ الثانيةُ: في إسنادِهِ:
عيسى بنُ سنانٍ، ضعفَهُ أحمدُ، والنسائيُّ ويحيى بنُ معينٍ، والبيهقيُّ وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ:
«ليس بقويٍّ في الحديثِ.»
وقال أبو زرعةَ:
«مخلِّطٌ، ضعيفُ الحديثِ.» «الجرحُ والتعديلُ» (6/772)، «تهذيبُ التهذيبِ» (8/189).
وذكرَهُ ابنُ حبانَ في «الثقاتِ» (7/235).
وقال العجليُّ:
«لا بأسَ بهِ.» «معرفةُ الثقاتِ» (2/199).
وفي «التقريبِ»: لينُ الحديثِ. وباقي رجالِ الإسنادِ ثقاتٌ.
[13] «المعجمُ الكبيرُ» (1/053) رقم 1063.
[14] رواهُ عبدُ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، واخْتُلِفَ عليهِ فيهِ:
فرواهُ يزيدُ بنُ أبي زيادٍ، كما في إسنادِ الطبرانيِّ هذا، عن ابنِ أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عجرةَ عن بلالٍ بالمسحِ على الخفينِ والجوربينِ.
ويزيدُ بنُ أبي زيادٍ متكلمٌ فيهِ قال الحافظُ في «التقريبِ»: ضعيفٌ، كبُرَ، فتغيرَ، وصارَ يتلقنُ، وكان شيعياً.
وخالفَهُ الحكمُ بنُ عتيبةَ:
فرواهُ مسلمٌ (572) من طريقِ الأعمشِ، عن الحكمِ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عجرةَ بهِ، بلفظِ: كان رسولُ اللهِ ﷺ يمسحُ على الخفينِ وعلى الخمارِ، ولم يذكرِ الجوربينِ.
ورواهُ شعبةُ والثوريُّ وزيدُ بنُ أبي أنيسةَ، عن الحكمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن بلالٍ منقطعاً لم يسمعْ ابنُ أبي ليلى من بلالٍ.
[15] «المسندُ» (5/277).
[16] الحديثُ رواهُ أحمدُ، ومن طريقِهِ أخرجَهُ «أبو داودَ» (641)، والطبرانيُّ في «مسندِ الشاميينَ» (1/472) رقم 774، والحاكمُ في «المستدركِ» (2/572) والبيهقيُّ (1/62).
وأخرجَهُ الرويانيُّ في «مسندِهِ» (246) حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ،
والطبرانيُّ في «مسندِ الشاميينَ» (1/472) رقم 774 من طريقِ مسددٍ، ثلاثتُهم (أحمدُ بنُ حنبلٍ، ومحمدُ بنُ بشارٍ، ومسددٌ) رووهُ عن يحيى بنِ سعيدٍ بهِ.
قال الحاكمُ (1/572):
«هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاهُ بهذا اللفظِ، إنما اتفقا على المسحِ على العمامةِ بغيرِ هذا اللفظِ.»
فتعقبَهُ الذهبيُّ في «السيرِ» (4/194) فقال:
«إسنادُهُ قويٌّ، وخرجَهُ الحاكمُ، فقال على شرطِ مسلمٍ، فأخطأَ؛ فإنَّ الشيخينِ ما احتجا براشدٍ، ولا ثورٍ من شرطِ مسلمٍ». اهـ ورجالُ إسنادِهِ ثقاتٌ إلا أنهُ قد أُعِلَّ بالإنقطاعِ.
جاءَ في «العللِ» للإمامِ أحمدَ (1/401) و«المراسيلِ» لابنِ أبي حاتمٍ (ص: 95):
«راشدُ بنُ سعدٍ لم يسمعْ من ثوبانَ.» لكن يعارضُهُ بأنَّ البخاريَّ جزمَ بسماعِهِ منهُ، قال في «التاريخِ الكبيرِ» في ترجمةِ راشدٍ:
«سمعَ ثوبانَ ويعلى بنَ مرةَ». اهـ
وقد ذكرَ البخاريُّ في «تاريخِهِ الكبيرِ»، عن حيوةَ، أنهُ قال:
حدثنا بقيةُ، عن صفوانَ بنِ عمروٍ: «ذهبتْ عينُ راشدٍ يومَ صفينَ.» «التاريخُ الكبيرُ» (3/292) رقم 994.
فإذا كان شهدَ صفينَ، وثوبانُ ماتَ عامَ 45، فقد عاصرَهُ مدةً طويلةً، ثم إنهُ لم يُتَّهَمْ بالتدليسِ، وما عند الإمامِ أحمدَ رحمهُ اللهُ هو عدمُ العلمِ بالسماعِ كما يبدو من نقلِ الخلالِ في «عللِهِ»، حيث قال أحمدُ:
«لا ينبغي أن يكونَ راشدُ بنُ سعدٍ سمعَ من ثوبانَ؛ لأنهُ مات قديماً»، فعللَ عدمَ السماعِ بأنَّ ثوبانَ مات قديماً، فإذا تبينَ أنهُ عاصرَهُ أكثرَ من ثلاثينَ سنةً؛ لأنهُ لن يشهدَ موقعةَ صفينَ إلا وهو بالغٌ، فإذا قدرنا عمرَهُ خمسَ عشرةَ سنةً، حين موقعةِ صفينَ، يكونُ راشدُ بنُ سعدٍ قد عاصرَ ثوبانَ أكثرَ من ثلاثينَ سنةً، واللهُ أعلمُ.
وقال الزيلعيُّ في «نصبِ الرايةِ» (1/561):
«قال الإمامُ أحمدُ: لا ينبغي أن يكونَ راشدٌ سمعَ من ثوبانَ؛ لأنهُ مات قديماً، وفي هذا القولِ نظرٌ؛ فإنهم قالوا: إنَّ راشداً شهدَ مع معاويةَ صفينَ، وثوبانُ مات سنةَ أربعٍ وخمسينَ، ومات راشدٌ سنةَ ثمانٍ ومائةٍ، ووثقهُ ابنُ معينٍ وأبو حاتمٍ والعجليُّ ويعقوبُ بنُ شيبةَ والنسائيُّ، وخالفهم ابنُ حزمٍ، فضعفهُ، والحقُّ معهم». اهـ
وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ كما في «الدرايةِ» (1/27):
«أخرجَهُ أحمدُ، و«أبو داودَ»، والحاكمُ، وإسنادُهُ منقطعٌ، وضعفهُ البيهقيُّ، وقال البخاريُّ: حديثٌ لا يصحُّ، ولفظُ أحمدَ أنَّ النبيَّ ﷺ توضأَ، ومسحَ على خفيهِ، وعلى الخمارِ، والعمامةِ». اهـ
قلتُ: هذه الروايةُ منكرةٌ، والمعروفُ من حديثِ ثوبانَ، المسحُ على العصائبِ والتسخينِ.
والروايةُ التي أشارَ إليها الحافظُ
أخرجَها أحمدُ (5/182) والبزارُ كما في «كشفِ الأستارِ» (003)، والطبرانيُّ في «المعجمِ الكبيرِ» (2/68) ح 941، والخطيبُ البغداديُّ في «تاريخِهِ» (11/424) من طريقِ معاويةَ -يعني ابنَ صالحٍ– عن عتبةَ أبي أميةَ الدمشقيِّ، عن أبي سلامٍ الأسودِ، عن ثوبانَ بهِ مرفوعاً.
قال الهيثميُّ في «مجمعِ الزوائدِ» (1/552):
«رواهُ أحمدُ والبزارُ، وفيهِ عتبةُ بنُ أبي أميةَ، ذكرهُ ابنُ حبانَ في «الثقاتِ»، وقال: يروي المقاطيعَ.»
وعتبةُ أبو أميةَ الدمشقيُّ قال فيهِ الحسينيُّ في «الإكمالِ»:
«مجهولٌ». «الإكمالُ» (1028).
ولم يَرْوِ عنهُ سوى معاويةَ بنِ صالحٍ، في ما وقفتُ عليهِ.
وأبو سلامٍ الأسودُ، اسمُهُ ممطورٌ، ذكرهُ ابنُ أبي حاتمٍ، وسكتَ عليهِ. انظر «الجرحَ والتعديلَ» (8/431).
ووثقهُ الدارقطنيُّ والعجليُّ. «معرفةُ الثقاتِ» (2/792)، «تهذيبُ التهذيبِ» (10/262).
وجاءَ في «جامعِ التحصيلِ»: روى عن ثوبانَ، وقد قال يحيى بنُ معينٍ وابنُ المدينيِّ: لم يسمعْ منهُ، وتوقفَ أبو حاتمٍ في ذلك. «جامعُ التحصيلِ» (797).
وقال أحمدُ:
«ما أراهُ سمعَ منهُ.» «تهذيبُ التهذيبِ» (10/262).
[17] انظر «غريبَ الحديثِ» للخطابيِّ (2/16)، وانظر «معالمَ السننِ» (1/65)، «شرحَ أبي داودَ» للعينيِّ (1/345).
[18] «غريبُ الحديثِ» لابنِ الجوزيِّ (1/701)، وانظر تفسيرَ أبي عبيدٍ التساخينَ بالخفافِ في كتابِ «تهذيبِ اللغةِ» (7/82).
[19] انظر «العينَ» (4/233)، «تهذيبَ اللغةِ» (7/28)، «مقاييسَ اللغةِ» (3/641)، «جمهرةَ اللغةِ» (1/006)، «غريبَ الحديثِ» للقاسمِ بنِ سلامٍ (1/781)، «الفائقَ» في غريبِ الحديثِ (2/662)، وفي «غريبِ الحديثِ» لإبراهيمَ الحربيِّ:
«التساخينُ: الواحدُ تسخانٌ: وهي الخفافُ، لغةٌ يمانيةٌ.»
[20] «المسحُ على الجوربينِ» (1/28).
[21] «المصنفُ» (1/171) رقم 1971.
[22] أثرُ أبي مسعودٍ رواهُ عنهُ أربعةٌ من أصحابِهِ، همامٌ، ويسيرُ بنُ عمروٍ، وخالدُ بنُ سعدٍ، وأبو وائلٍ.

أما روايةُ همامٍ، عن أبي مسعودٍ:

فرواها ابنُ أبي شيبةَ في «المصنفِ» كما في إسنادِ البابِ عن ابنِ نميرٍ.
ورواها عبدُ الرزاقِ (777) ومن طريقِهِ الطبرانيُّ في «الكبيرِ» (9/152) رقم 9329، عن الثوريِّ، كلاهما عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن همامٍ، عن أبي مسعودٍ. زاد عبدُ الرزاقِ: والنعلينِ. [وهذا إسنادٌ صحيحٌ].

وأما روايةُ يسيرِ بنِ عمروٍ، عن أبي مسعودٍ:

فرواها ابنُ أبي شيبةَ (1/271) رقم 8891، قال:
حدثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن المسيبِ بنِ رافعٍ، عن يسيرِ بنِ عمروٍ، قال: «رأيتُ أبا مسعودٍ بالَ، ثم توضأَ، ومسحَ على الجوربينِ». [وهذا رجالُهُ ثقاتٌ]، فصارَ الأعمشُ لهُ شيخانِ في هذا الأثرِ.
[وهذا إسنادٌ صحيحٌ].

وأما روايةُ خالدِ بنِ سعدٍ، عن أبي مسعودٍ:

فرواها عبدُ الرزاقِ (477) عن الثوريِّ.
والبيهقيُّ (1/582) من طريقِ شعبةَ، كلاهما عن منصورٍ، عن خالدِ بنِ سعدٍ، قال: «كان أبو مسعودٍ الأنصاريُّ يمسحُ على جوربينِ لهُ من شعرٍ ونعليهِ». هذا لفظُ عبدِ الرزاقِ، و[إسنادُهُ صحيحٌ].
ورواهُ أحمدُ في كتابِ «العللِ ومعرفةِ الرجالِ» (3/222) رقم 4694، من طريقِ الثوريِّ، قال:
حدثني منصورٌ، عن إبراهيمَ، قال: حدثني خالدُ بنُ سعدٍ، أنَّ أبا مسعودٍ كان يمسحُ على الجوربينِ والنعلينِ.
قال منصورٌ:
فلقيتُ خالدَ بنَ سعدٍ، فحدثني بمثلِهِ. فثبتَ أنَّ منصوراً لهُ إسنادانِ في هذا الأثرِ حيث جمعهما، واللهُ أعلمُ.

وأما روايةُ أبي وائلٍ، عن أبي مسعودٍ:

فرواها ابنُ أبي شيبةَ (1/271)، قال:
حدثنا وكيعٌ، قال: حدثنا مهديُّ بنُ ميمونٍ، عن واصلٍ الأحدبِ، عن أبي وائلٍ، عن عقبةَ بنِ عمروٍ، أنهُ توضأَ، ومسحَ على الجوربينِ.
[وهذا إسنادٌ صحيحٌ]. وعقبةُ بنُ عمروٍ هو أبو مسعودٍ الأنصاريُّ.

[23] «المصنفُ» (1/271) رقم 1978.
[24] الأثرُ رواهُ عن أنسٍ أربعةٌ، قتادةُ، وسعيدُ بنُ عبدِ اللهِ، والأزرقُ بنُ قيسٍ، وأبو رجاءٍ الكلبيُّ.

أما روايةُ قتادةَ، عن أنسٍ:

فرواها ابنُ أبي شيبةَ كما في إسنادِ البابِ، والطبرانيُّ في «الكبيرِ» (1/442) رقم 686 من طريقِ هشامٍ.
ورواها عبدُ الرزاقِ (977) أخبرنا معمرٌ، كلاهما عن قتادةَ، عن أنسٍ. وهشامٌ من أثبتِ أصحابِ قتادةَ، وأما معمرٌ فإنهُ روايتُهُ عن قتادةَ فيها كلامٌ؛ لأنَّ سمعَ منهُ، وهو صغيرٌ، لكن يزولُ مثلُ هذا بمتابعةِ هشامٍ.

وأما روايةُ سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أنسٍ:

فرواها ابنُ أبي شيبةَ (1/271)، قال:
حدثنا ابنُ مهديٍّ، عن واصلٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضرارٍ، أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ توضأَ، ومسحَ على جوربينِ مرعزينِ.
ورواهُ البيهقيُّ (1/582) من طريقِ سفيانَ، عن الأعمشِ، أظنُّهُ عن سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ، أنهُ قال: «رأيتُ أنسَ بنَ مالكٍ أتى الخلاءَ، فتوضأَ، ومسحَ على قلنسيةٍ بيضاءَ، وعلى جوربينِ أسودينِ مرعزينِ».
[وهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ إلا سعيدُ بنُ عبدِ اللهِ].
ذكرهُ ابنُ حبانَ في «الثقاتِ» (4/280).
وقال عنهُ أبو حاتمٍ:
«ليس هو بقويٍّ». «الجرحُ والتعديلُ» (4/36).
ومع ذلك هي متابعةٌ صالحةٌ لقتادةَ.

وأما روايةُ الأزرقِ بنِ قيسٍ، عن أنسٍ:

فرواها الدولابيُّ في «الكنى» (1/181) من طريقِ سهلِ بنِ زيادٍ أبي زيادٍ الطحانِ، حدثنا الأزرقُ ابنُ قيسٍ، قال:
«رأيتُ أنسَ بنَ مالكٍ أحدثَ، فغسلَ وجهَهُ ويديهِ، ومسحَ على جوربينِ من صوفٍ»، فقلتُ: أتمسحُ عليهم؟ فقال: «إنهم خفانِ، ولكن من صوفٍ».
وسهلُ بنُ زيادٍ، ذكرهُ ابنُ حبانَ في «الثقاتِ» (8/291).
وذكرهُ ابنُ أبي حاتمٍ، وسكتَ عليهِ. «الجرحُ والتعديلُ» (4/197).
وقال الأزديُّ:
«سهلُ بنُ زيادٍ الطحانُ أبو زيادٍ، عن سليمانَ التيميِّ وطبقتِهِ، منكرُ الحديثِ». «لسانُ الميزانِ» (3/811). [وباقي رجالِهِ ثقاتٌ].

وأما روايةُ أبي رجاءٍ الكلبيِّ عن أنسٍ:

فرواها أحمدُ في كتابِ «العللِ» (3/573) قال:
حدثني محمدُ بنُ عبيدِ بنِ حسابٍ، قال: حدثنا أبو رجاءٍ الكلبيُّ، عن أبي الطفيلِ، قال: «رأيتُ أنسَ بنَ مالكٍ يمسحُ على الجوربينِ».
[إسنادُهُ صحيحٌ]، أبو رجاءٍ، قال فيهِ يحيى بنُ معينٍ: «ثقةٌ». «الجرحُ والتعديلُ» (9/073). [وباقي رجالِهِ ثقاتٌ].

[25] «المصنفُ» (1/271) رقم 1984.
[26] [رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ إلا رجاءَ بنَ ربيعةَ فإنهُ صدوقٌ].
رواهُ ابنُ أبي شيبةَ كما في إسنادِ البابِ عن وكيعٍ.
ورواهُ عبدُ الرزاقِ (877) عن الثوريِّ، والبيهقيُّ في «السننِ» (1/582) من طريقِ ابنِ نميرٍ، ثلاثتُهم عن الأعمشِ بهِ. وزاد على جوربيهِ ونعليهِ.
[27] «المصنفُ» (1/172).
[28] روى المسحَ على الجوربينِ عن عليٍّ جماعةٌ، منهم عمروُ بنُ حريثٍ، وكعبُ بنُ عبدِ اللهِ، وخلاسٌ.

أما روايةُ عمروِ بنِ حريثٍ عن عليٍّ:

فرواها ابنُ أبي شيبةَ كما في إسنادِ البابِ عن وكيعٍ.
ورواهُ ابنُ المنذرِ في «الأوسطِ» (1/264) من طريقِ جعفرِ بنِ عونٍ، كلاهما عن يزيدَ بنِ مردانبةَ، حدثنا الوليدُ بنُ سريعٍ بهِ.
وقد تحرفَ (عمروُ بنُ حريثٍ) إلى (عمروِ بنِ كريبٍ) والتصحيحُ من «الأوسطِ»، كما أنَّ الوليدَ بنَ سريعٍ مولى لعمروِ بنِ حريثٍ، وعمروُ بنُ حريثٍ صحابيٌّ صغيرٌ، رأى النبيَّ ﷺ، وسمعَ منهُ، ومسحَ برأسِهِ. [فهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ إلا الوليدُ بنُ سريعٍ، وهو صدوقٌ، فالإسنادُ حسنٌ إن شاءَ اللهُ تعالى].

وأما روايةُ كعبِ بنِ عبدِ اللهِ عن عليٍّ:

فأخرجَها عبدُ الرزاقِ (377) وابنُ أبي شيبةَ (1/271)، وابنُ عديٍّ في «الكاملِ» (3/042) عن الثوريِّ.
ورواهُ ابنُ سعدٍ في «الطبقاتِ» (6/232) والبيهقيُّ في «السننِ» (1/582) من طريقِ إسرائيلَ.
ورواهُ البيهقيُّ (1/582) من طريقِ شعبةَ، ثلاثتُهم (الثوريُّ وإسرائيلُ وشعبةُ) عن الزبرقانِ (العبديِّ) عن كعبِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: «رأيتُ عليّاً بالَ، فمسحَ على جوربيهِ ونعليهِ، ثم قام يصلي».
والزبرقانُ العبديُّ، ذكرهُ ابنُ حبانَ في «الثقاتِ» (6/340).
وقال ابنُ سعدٍ:
«كان قليلَ الحديثِ». «الطبقاتُ» (6/348).
وقال ابنُ عديٍّ:
«لا أعرفُ لهُ حديثاً مسنداً لهُ ضوءٌ، وما يروي عنهُ الثوريُّ وإسرائيلُ لعلهُ مقاطيعُ». «الكاملُ» (3/240).
وذكرهُ ابنُ أبي حاتمٍ، وسكتَ عليهِ. «الجرحُ والتعديلُ» (3/611).
وقال البخاريُّ:
«وهم فيهِ»، يعني: حديثَهُ عن كعبِ بنِ عبدِ اللهِ. يقصدُ: حديثَهُ «لا يقطعُ الصلاةَ شيءٌ». «الضعفاءُ الكبيرُ» (2/82).
كما أنَّ كعبَ بنَ عبدِ اللهِ، لم يَرْوِ عنهُ إلا الزبرقانُ، وقد ذكرهُ ابنُ حبانَ في «الثقاتِ» (5/334).
وذكرهُ ابنُ أبي حاتمٍ، وسكتَ عليهِ. «الجرحُ والتعديلُ» (7/261)، [فالإسنادُ ضعيفٌ].

وأما روايةُ خلاسٍ عن عليٍّ:

فرواها ابنُ أبي شيبةَ (1/271) حدثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ، عن خلاسٍ، قال: «رأيتُ عليّاً بالَ، ثم مسحَ على جوربيهِ ونعليهِ».
وقد اخْتُلِفَ في سماعِ خلاسٍ من عليٍّ، وقد سمعَ خلاسٌ من عمارٍ.
كما أنَّ عبدَ اللهِ بنَ سعيدٍ هو المقبريُّ، أخو سعدِ بنِ سعيدِ بنِ كيسانَ، وهو رجلٌ متروكٌ. وعلى كلِّ حالٍ، فقد ثبتَ المسحُ على الجوربينِ من طريقِ عمروِ بنِ حريثٍ السابقِ.

[29] «المصنفُ» (1/172).
[30] الأثرُ رواهُ ابنُ أبي شيبةَ كما في إسنادِ البابِ عن زيدِ بنِ الحبابِ.
ورواهُ ابنُ المنذرِ في «الأوسطِ» (1/364) من طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ، كلاهما عن هشامِ بنِ سعدٍ بهِ.
وفيهِ هشامُ بنُ سعدٍ، ثبتٌ في زيدِ بنِ أسلمَ [ضعيفٌ] في غيرِهِ، ضعفهُ يحيى بنُ معينٍ، والنسائيُّ، وقال فيهِ الإمامُ أحمدُ:
«لم يكن بالحافظِ.» وذُكِرَ لهُ مرةً فلم يرضَهُ. وقال: «ليس بمحكمٍ للحديثِ»، وقال أبو حاتمٍ:
«يُكْتَبُ حديثُهُ، ولا يُحْتَجُّ بهِ.»
وفضلهُ أبو زرعةَ على محمدِ بنِ إسحاقَ، قال أبو زرعةَ عنهُ:
«شيخٌ محلُّهُ الصدقُ. وكذلك محمدُ بنُ إسحاقَ، هكذا هو عندي، وهشامٌ أحبُّ إليَّ من محمدِ بنِ إسحاقَ
وروى لهُ مسلمٌ قريباً من عشرةِ أحاديثَ إلا أني لم أجدْ حديثاً واحداً لم يُتَابَعْ عليهِ. وفي «التقريبِ» (4927): «صدوقٌ لهُ أوهامٌ». اهـ قلتُ: إلى الضعفِ أقربُ.
[31] «المصنفُ» (1/173).
[32] فيهِ أبو جعفرٍ الرازيُّ، صدوقٌ سيءُ الحفظِ، ويحيى بنُ مسلمٍ البكاءُ [ضعيفٌ].
ورواهُ عبدُ الرزاقِ (287)، وابنُ الجعدِ في «مسندِهِ» (2991).
وابنُ المنذرِ في «الأوسطِ» (1/264) من طريقِ أبي نعيمٍ، ثلاثتُهم (عبدُ الرزاقِ وابنُ الجعدِ وأبو نعيمٍ) عن أبي جعفرٍ الرازيِّ بهِ.
[33] «المصنفُ» (1/172).
[34] [رجالُهُ ثقاتٌ إلا أبا غالبٍ فإنهُ صدوقٌ يخطئُ].
[35] «الأوسطُ» (1/463).
[36] أبو سعدٍ البقالُ، [ضعيفٌ يدلسُ]، كما أنَّ قولَهُ عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى: «رأيتُ بلالاً» فيهِ خطأٌ؛ فإنهُ لم يسمعْ من بلالٍ.
جاءَ في «المراسيلِ» لابنِ أبي حاتمٍ (ص: 621):
«سمعتُ أبي، وسُئِلَ هل سمعَ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى من بلالٍ؟ قال: كان بلالٌ خرجَ إلى الشامِ في خلافةِ عمرَ قديماً، فإن كان رآهُ كان صغيراً؛ فإنهُ وُلِدَ في بعضِ خلافةِ عمرَ….» اهـ.
وقال العلائيُّ في «جامعِ التحصيلِ» (ص: 622):
«رُوِيَ عن ابنِ أبي ليلى، عن بلالٍ رأيتُ النبيَّ ﷺ مسحَ على الخفينِ والخمارِ، وبينهما فيهِ في بعضِ الطرقِ كعبُ بنُ عجرةَ، وهو الصحيحُ». اهـ قلتُ: وليس فيهِ ذكرٌ للجوربينِ.
[37] «المغني» (1/374).
[38] «مجموعُ الفتاوى» (21/214).
[39] مقدمةُ أحمدَ شاكرٍ لرسالةِ القاسميِّ (ص: 51).
[40] «تهذيبُ السننِ» (1/ 123).
[41] انظر «القاموسَ المحيطَ» (ص: 76)، «تاجَ العروسِ» (2/551)، «المحكمَ والمحيطَ الأعظمَ» (7/404).
[42] «تاجُ العروسِ» (2/156).
[43] «التوضيحُ» (1/221).
[44] «البنايةُ شرحُ الهدايةِ» (1/607).
[45] «سننُ البيهقيِّ» (1/285).
[46] دراسةُ الإسنادِ:
شيخُ البيهقيِّ أبو عليٍّ الروذباريُّ ثقةٌ حافظٌ، لهُ ترجمةٌ في «السيرِ» (17/912)، و«تذكرةِ الحفاظِ» (3/1078).
أبو طاهرٍ محمدُ بنُ الحسنِ المحمدُ أباذيٌّ حافظٌ مفسرٌ نحويٌّ، كان ابنُ خزيمةَ إذا شكَّ في اللغةِ لا يرجعُ إلا إلى أبي طاهرٍ، لهُ ترجمةٌ في «السيرِ» (15/304).
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المناديُّ، الصوابُ: محمدُ بنُ عبيدِ اللهِ المناديُّ كما في «تهذيبِ الكمالِ»، و«شذارتِ الذهبِ». قال الإسماعيليُّ:
«كان ثقةً صدوقاً.» «الأنسابُ» (5/386).
وقال ابنُ أبي حاتمٍ:
«سمعتُ منهُ مع أبي، وسُئِلَ عنهُ أبي، فقال: صدوقٌ.»
وفي «التقريبِ»: صدوقٌ.
راشدُ بنُ أبي نجيحٍ
ذكرهُ ابنُ أبي حاتمٍ، وسكتَ عليهِ. «الجرحُ والتعديلُ» (3/484).
وذكرهُ ابنُ حبانَ في «الثقاتِ»، وقال: «ربما أخطأَ». «الثقاتُ» (4/234).
وقال أبو حاتمٍ:
«صالحُ الحديثِ.» «تهذيبُ الكمالِ» (9/16).
ولم أقفْ عليهِ في «الجرحِ والتعديلِ».
وفي «التقريبِ»: صدوقٌ ربما أخطأَ. [وباقي رجالِ الإسنادِ كلُّهم ثقاتٌ].
[47] «الجوهرُ النقيُّ» (1/280).

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *