الفرع الأول: في اشتراط طهارته
📌 المدخلُ إلى المسألةِ:
واختلفوا هل ذلك شرطٌ، أو واجبٌ، أو مندوبٌ؟
فقيلَ: الطهارةُ شرطٌ.
على خلافٍ بينهم:
فإن لم يجدْ إلا ثوباً نجساً؟
فقيلَ: يصلي عارياً.
وهو الأصحُّ في مذهبِ الشافعيةِ، وقولٌ في مذهبِ الحنابلةِ، وبهِ قال أبو الفرجِ من المالكيةِ[1].
وقيلَ: يصلي بالنجسِ وجوباً، ويعيدُ إذا قدرَ.
وهو المشهورُ من مذهبِ الحنابلةِ، وقولٌ في مذهبِ الشافعيةِ[2].
وقيلَ: شرطٌ على القادرِ دونَ العاجزِ، فإن صلى بالنجسِ ناسياً فإنَّ ذلك لا يجزئُهُ.
وهو مذهبُ الحنفيةِ، واختارَهُ ابنُ وهبٍ من المالكيةِ، والمزنيُّ من الشافعيةِ.
إلا أنَّ الحنفيةَ قالوا: إن لم يجدْ إلا ثوباً نجساً خُيِّرَ بين الصلاةِ فيهِ، وتركِهِ[3].
وقيلَ: شرطٌ مع القدرةِ والتذكرِ، دونَ العاجزِ والناسي، فلو صلى بالثوبِ النجسِ ذاكراً للنجاسةِ، قادراً على إزالتِها أعادَ الصلاةَ أبداً في الوقتِ وغيرِهِ.
وإن صلى بهِ عاجزاً عن إزالتِها، أو ناسياً لها صحتْ صلاتُهُ، ويعيدُها في الوقتِ.
وهو مذهبُ «المدونةِ»، وقال الحطابُ: «وهو المعتمدُ في المذهبِ»[4].
جاءَ في «التاجِ والإكليلِ» نقلاً عن اللخميِّ:
«مذهبُ «المدونةِ»: هي واجبةٌ مع الذكرِ والقدرةِ»[5].
وعبَّرَ اللخميُّ بالواجبِ عن الشرطِ[6].
وقيلَ: طهارةُ الساترِ واجبةٌ، وليست بشرطٍ، فإن تركَها ولو عامداً أعادَ في الوقتِ جبراً للنقصِ،
وهو قولٌ في مذهبِ المالكيةِ، اختارَهُ أشهبُ، ورجَّحَهُ ابنُ القصارِ، والمازريُّ في «التلقينِ»[7].
وقيلَ: طهارةُ الساترِ سنةٌ، ويعيدُ في الوقتِ،
واعتبرَهُ ابنُ رشدٍ الجدُّ وعبدُ الحقِّ في «النكتِ» وابنُ يونسَ هو المشهورُ من مذهبِ مالكٍ.
وقال الدرديرُ:
«حكى بعضُهم الاتفاقَ عليهِ»[8].
جاءَ في «البيانِ والتحصيلِ»:
«والمشهورُ في المذهبِ قولُ ابنِ القاسمِ وروايتُهُ عن مالكٍ: أنَّ رفعَ النجاساتِ من الثيابِ والأبدانِ سنةٌ لا فريضةٌ، فمن صلى بثوبٍ نجسٍ على مذهبِهم ناسياً أو جاهلاً بنجاستِهِ أو مُضْطَرّاً إلى الصلاةِ فيهِ أعادَ في الوقتِ»[9].
وأقوالُ الفقهاءِ تضمَّنت مسألتينِ:
الأولى: حكمُ طهارةِ الثوبِ في الصلاةِ، والأقوالُ فيها كالتالي:
قيلَ: شرطٌ.
• وقيلَ: شرطٌ على القادرِ فقط.
• وقيلَ: شرطٌ مع القدرةِ والتذكرِ.
وقيلَ: واجبٌ، فإن صلى بثوبٍ نجسٍ عامداً صحتْ، ويعيدُ الصلاةَ في الوقتِ.
وقيلَ: سنةٌ، ويعيدُ ندباً في الوقتِ.
المسألةُ الثانيةُ: حكمُ صلاتِهِ بالثوبِ النجسِ إذا لم يجدْ طاهراً:
فقيلَ: يصلي بالنجسِ، ولا يعيدُ.
وقيلَ: يصلي عارياً، ولا إعادةَ عليهِ.
وقيلَ: يصلي بالنجسِ ويعيدُ.
أو يعيدُ في الوقتِ، فإن خرجَ الوقتُ فلا إعادةَ؟ وهو قولٌ في مذهبِ المالكيةِ.
وحتى لا تتداخلَ أدلةُ هذهِ مع تلكَ، سوف أعرضُ كلَّ مسألةٍ وأدلتَها بشكلٍ مستقلٍّ عن الأخرى؛ ليسهلَ علينا الفهمُ، سائلاً المولى إعانتَهُ وتسديدَهُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ.
من القرآنِ قولُهُ تعالى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾[المدثر: 4].
أمرَ اللهُ سبحانهُ وتعالى بطهارةِ الثيابِ، والمقصودُ بها في الصلاةِ؛ لأنَّ طهارتَها خارجَ الصلاةِ ليست واجبةً إجماعاً.
أنَّ المرادَ بالثيابِ غيرُ اللباسِ، وإنما المقصودُ بالثيابِ القلبُ، وتطهيرُهُ من الشركِ، خاصةً أنَّ هذهِ الآيةَ أولُ ما نزلَ من القرآنِ، فهي قد نزلت قبلَ الأمرِ بالصلاةِ والوضوءِ.
ولو حملنا الآيةَ على طهارةِ الثيابِ الظاهرةِ، فإنَّ الآيةَ فيها الأمرُ بتطهيرِ الثيابِ، وهو مطلقٌ، ليس فيهِ أنَّ ذلك خاصٌّ بالصلاةِ، فهل تقولونَ بوجوبِ طهارةِ الثيابِ من النجاسةِ مطلقاً، ولو خارجَ الصلاةِ؟ فإن قلتم ذلك، فإنَّ الإجماعَ منعقدٌ على أنهُ لا يجبُ على الإنسانِ الطهارةُ من الخبثِ إلا حالَ الصلاةِ[10]، وإن قلتم إنَّ الآيةَ مقيدةٌ بالصلاةِ فقط، قلنا لكم: إنَّ الصلاةَ وقتَ نزولِ الآيةِ لم تكن معلومةً للرسولِ ﷺ، وإنما علَّمَهُ جبريلُ كيفيةَ الصلاةِ بعدَ أن فرضَها اللهُ عليهِ ليلةَ الإسراءِ.
وقد جاءَ في اللغةِ ما يدلُّ على إطلاقِ الثيابِ على غيرِ اللباسِ.
يقالُ: فلانٌ طاهرُ الثيابِ، إذا لم يكن دنسَ الأخلاقِ.
قال امرؤُ القيسِ:
ثيابُ بني عوفٍ طهارى نقيةٌ.
وقولُهُ تعالى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾[المدثر: 4]، معناهُ: وقلبكَ فطهِّرْ.
وعليهِ قولُ عنترةَ:
فشككتُ بالرمحِ الأصمِّ ثيابَهُ * * * ليس الكريمُ على القَناَ بمحرَّمِ
أي: شككتُ قلبَهُ.
وقيلَ: معنى ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾: أي نفسكَ.
وقيلَ: معناهُ: لا تكن غادراً، فـتُدَنِّسَ ثيابكَ؛ فإنَّ الغادرَ دنسُ الثيابِ.
قال ابنُ سيده:
ويقالُ للغادرِ: دنسُ الثيابِ.
وقيلَ: معناهُ: وثيابكَ فقصِّرْ؛ فإنَّ تقصيرَ الثيابِ طهرٌ؛ لأنَّ الثوبَ إذا انْجَرَّ على الأرضِ لم يُؤْمَنْ أن تصيبَهُ نجاسةٌ، وقصرُهُ يبعدُهُ من النجاسةِ.
وقيلَ: معنى قولِهِ: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾، يقولُ: عملكَ فأصلحْ.
وروى عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ في قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾[المدثر: 4]، يقولُ:
لا تلبسْ ثيابكَ على معصيةٍ، ولا على فجورٍ وكفرٍ، وأنشدَ قولَ غيلانَ:
إني بحمدِ اللهِ لا ثوبَ غادِرٍ لبستُ ولا من خزيةٍ أتقنعا[11].
واللفظُ إذا منعَ مانعٌ من حملِهِ على ظاهرِهِ، وكان للتأويلِ وجهٌ في اللغةِ العربيةِ لم يمنعْ من حملِهِ عليهِ، فالأصلُ في لفظِ (الثيابِ) هو إطلاقُها على اللباسِ الظاهرِ، لكن منعَ من ذلك ما سبقَ أن ذكرناهُ من كونِ الآيةِ نزلت قبلَ فرضِ الصلاةِ والوضوءِ.
إنْ سلَّمناَ أنَّ المرادَ بالثيابِ اللفظُ الحقيقيُّ، وهو اللباسُ الظاهرُ، فإنَّ غايةَ ما يُسْتَفَادُ من الآيةِ الوجوبُ، والوجوبُ لا يستلزمُ الشرطيةَ؛ لأنَّ كونَ الشيءِ شرطاً: حكمٌ شرعيٌّ وضعيٌّ، لا يثبتُ إلا بتصريحِ الشارعِ بأنهُ شرطٌ، أو بتعليقِ الفعلِ بهِ بأداةِ الشرطِ، أو بنفيِ الفعلِ من دونِهِ نفياً متوجهاً إلى الصحةِ لا إلى الكمالِ، أو بنفيِ الثمرةِ ولا يثبتُ بمجردِ الأمرِ بهِ.
فلم يَأْتِ من الشارعِ قولُهُ: لا صلاةَ إلا بالطهارةِ من الخبثِ، أو من لم يتطهرْ من الخبثِ فلا صلاةَ لهُ. أو لا يقبلُ اللهُ صلاةَ أحدِكم إلا بالتطهرِ من الخبثِ، كما قال في الطهارةِ من الحدثِ: «لا يقبلُ اللهُ صلاةَ أحدِكم إذا أحدثَ حتى يتوضأَ»[12].
وما دامَ أنهُ لم يَأْتِ ما يفيدُ الشرطيةَ فلا يصحُّ القولُ بالشرطيةِ.
القولُ بأنَّ الآيةَ نزلت قبلَ الأمرِ بالصلاةِ، فيلزمُ أنَّ تأويلَ الثيابِ بالقلبِ غيرُ صحيحٍ، لجوازِ أن يكونَ النبيُّ ﷺ خُصَّ بذلك في أولِ الإسلامِ، وفُرِضَ عليهِ دونَ أمتِهِ، ثم وردَ الأمرُ بذلك لأمتِهِ.
والذي يرجحُ أنَّ المرادَ بالثيابِ اللباسُ الظاهرُ أننا لو حملنا الثيابَ على تركِ المعاصي لكان في سياقِ الآياتِ تكرارٌ، فإنَّ قولَهُ: وثيابكَ فطهرْ والرجزَ فاهجرْ؛ فإنَّ هجرَ الرجزِ من معانيهِ هجرُ المعاصي، فتكونُ هذهِ قرينةً على أنَّ المرادَ بالثيابِ اللفظَ الحقيقيَّ المتبادرَ إلى الذهنِ، وهو طهارةُ اللباسِ الظاهرِ.
وهذا الكلامُ جيدٌ، إلا أنَّ التعميمَ بعدَ التخصيصِ، والتخصيصَ بعدَ التعميمِ كلاهما واردٌ في كتابِ اللهِ.
فمن الأولِ: قولُهُ تعالى: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ﴾[القدر: 4].
فإنَّ جبريلَ من الملائكةِ، فذكرَ اللهُ سبحانهُ وتعالى عمومَ الملائكةِ بعدَ تخصيصِ جبريلَ بالذكرِ، وهذا منهُ.
ومثالُ التخصيصِ بعدَ التعميمِ، قولُهُ تعالى: ﴿ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ ﴾[البقرة: 98].
فهنا ذكرَ الملائكةَ على سبيلِ العمومِ ثم خُصَّ بالذكرِ جبريلُ وميكالُ، ومثلُهُ قولُهُ تعالى: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾[البقرة: 238]، وليس هذا على وجهِ التكرارِ، بل لمزيدِ عنايةٍ واهتمامٍ.
والقولُ بأنَّ شرعَ من قبلنا شرعٌ لنا فنكونُ مُخَاطَبِينَ بطهارةِ الثيابِ من النجاسةِ، هذا القولُ بعيدٌ عن الصوابِ، فإنَّ الصحابةَ لم يُنْقَلْ عنهم أنهم كانوا يصلونَ على طريقةِ أهلِ الكتابِ، ولم يُكَلَّفُوا بالصلاةِ إلا بعدَ الإسراءِ، وهل يقولُ أحدٌ: بأنَّ أولَ الإسلامِ كان المسلمونَ مُخَاطَبِينَ بوجوبِ تعلُّمِ ديانةِ أهلِ الكتابِ أو غيرِها من الدياناتِ؛ لأنَّ شرعَ من قبلهم شرعٌ لهم، ما دامَ أنهُ لم يَأْتِ في شرعهم ما ينفيهِ، وأنَّ الإنسانَ لو لم يقمْ بمثلِ هذا لكان مفرطاً؟
أو نقولُ: إنَّ الأصلَ براءةُ الذمةِ حتى يَأْتِيَ الخطابُ المُكَلِّفُ من الشارعِ؟ كما قال سبحانهُ: ﴿ قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا ﴾[الأنعام: 145]، ولم يعملْ بقولِهِ تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾[الأنعام: 146].
وأما قولُكم: إنهُ يجوزُ أن يكونَ الرسولُ ﷺ قد خُصَّ بالتكليفِ في الطهارةِ من الثيابِ وفي الصلاةِ، فإن كان الأمرُ من بابِ التجويزِ العقليِّ فهذا جائزٌ، والأصلُ عدمُهُ، وإن كان من بابِ الدعوى فأين الدليلُ على أنَّ الرسولَ ﷺ قد كُلِّفَ بالصلاةِ دونَ سائرِ أمتِهِ في أولِ الإسلامِ؟ واللهُ أعلمُ.
ما رواهُ البخاريُّ، من طريقِ هشامِ بنِ عروةَ، عن فاطمةَ بنتِ المنذرِ، عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصديقِ أنها قالت:
سألتْ امرأةٌ رسولَ اللهِ ﷺ فقالت: يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إحدانا إذا أصابَ ثوبَها الدمُ من الحيضةِ كيف تصنعُ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا أصابَ ثوبَ إحداكنَّ الدمُ من الحيضةِ، فـلْتَقْرُصْهُ، ثم لـتَنْضَحْهُ بماءٍ، ثم لـتُصَلِّ فيهِ»[13].
فأمرَ ﷺ بغسلِ الثوبِ من دمِ الحيضِ قبلَ الصلاةِ فيهِ، فدلَّ على امتناعِ الصلاةِ في الثوبِ المتنجسِ بدمِ الحيضِ، وسائرِ النجاساتِ قياساً عليهِ.
روى أحمدُ، قال:
ثنا حجاجٌ وشعيبُ بنُ حربٍ قالا: ثنا ليثٌ، قال: حدثني يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، عن سويدِ بنِ قيسٍ، عن معاويةَ بنِ خديجٍ، عن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ، أنهُ سألَ أختَهُ أمَّ حبيبةَ زوجَ النبيِّ ﷺ هل كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلي في الثوبِ الواحدِ الذي يجامعُها فيهِ؟ قالت: «نعم، إذا لم يكن فيهِ أذى»[14].
[صحيحٌ][15].
ما رواهُ أحمدُ، قال:
حدثنا عبدُ اللهِ بنُ ميمونٍ أبو عبدِ الرحمنِ -يعني: الرقي- حدثنا عبيدُ اللهِ يعني ابنَ عمروٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ، عن جابرِ بنِ سمرةَ، قال:
سمعتُ رجلاً سألَ النبيَّ ﷺ: أصلي في ثوبي الذي آتي فيهِ أهلي؟ قال: «نعم، إلا أن ترى فيهِ شيئاً تَغْسِلُهُ»[16].
[رجَّحَ أحمدُ وأبو حاتمٍ الرازيُّ والدارقطنيُّ وقفَهُ][17].
ما رواهُ أحمدُ، قال:
ثنا يزيدُ، أنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن أبي نعامةَ، عن أبي نضرةَ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صَلَّى، فخلعَ نعلَيهِ، فخلعَ الناسُ نعالَهم، فلما انصرفَ قال: «لِمَِ خلعتم نعالَكم؟» فقالوا: يا رسولَ اللهِ رأيناك خلعتَ فخلعنا. قال: «إنَّ جبريلَ أتاني فأخبرني أنَّ بهما خبثاً فإذا جاءَ أحدُكم المسجدَ فـلْيَقْلِبْ نعلَهُ فـلْيَنْظُرْ فيها فإن رأى بها خبثاً فـلْيَمَسَّهُ بالأرضِ ثم لـيُصَلِّ فيهما»[18].
[صحيحٌ][19].
إذا طُلِبَ تطهيرُ النعالِ للصلاةِ، فجملةُ ما يُلْبَسُ مقيسٌ عليها.
بأنَّ أحاديثَ أسماءَ وأمِّ حبيبةَ، وجابرِ بنِ سمرةَ وأبي سعيدٍ غايةُ ما فيها الدلالةُ على وجوبِ اجتنابِ النجاسةِ، والوجوبُ لا يستلزمُ الشرطيةَ.
ما رواهُ البخاريُّ، قال:
حدثنا عثمانُ، قال: حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ قال:
مرَّ النبيُّ ﷺ بحائطٍ من حيطانِ المدينةِ أو مكةَ، فسمعَ صوتَ إنسانينِ يُعَذَّبَانِ في قبورهما، فقال النبيُّ ﷺ: «يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كبيرٍ، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستترُ من بولِهِ، وكان الآخرُ يمشي بالنميمةِ». الحديث ورواهُ مسلمٌ بنحوِهِ[20].
اجتنابُ النجاسةِ لا يجبُ لغيرِ الصلاةِ اتفاقاً، فكان هذا العذابُ على تلبُّسِهِ بالنجاسةِ في الصلاةِ، وهو مشعرٌ بأنَّ ذلك من الكبائرِ، ومن آكدِ الواجباتِ، وهو مفيدٌ لمعنى الشرطيةِ.
أنَّ الحديثَ دالٌّ على تأثيمِ من صلى في النجاسةِ، وهو يدلُّ على وجوبِ اجتنابِها، والشرطيةُ قدرٌ زائدٌ على الوجوبِ كما سبقَ بيانُهُ.
لا يلزمُ من تحريمِ الصلاةِ بالنجاسةِ بطلانُ الصلاةِ إذا صلى بالنجاسةِ، فالتحريمُ حكمٌ تكليفيٌّ، والبطلانُ والشرطيةُ حكمٌ وضعيٌّ، ولا تلازمَ بينهما، ولو كان اجتنابُ النجاسةِ في الثيابِ شرطاً للصحةِ لَجَاءَ الدليلُ الصحيحُ الصريحُ على بطلانِ صلاتِهِ، والأمرُ بإعادتِها، كما قال ﷺ للمسيءِ في صلاتِهِ: «ارجعْ فَصَلِّ فإنكَ لم تُصَلِّ»، وكما قال في الحدثِ: «لا يقبلُ اللهُ صلاةَ أحدِكم إذا أحدثَ حتى يتوضأَ».
القياسُ على الطهارةِ من الحدثِ، فإذا كانت الطهارةُ من الحدثِ شرطاً، فإنَّ الطهارةَ من الخبثِ كذلك، لأنها إحدى الطهارتينِ.
بأنَّ هناك فرقاً بين الطهارةِ من الحدثِ والطهارةِ من الخبثِ، فلا يصحُّ القياسُ مع وجودِ الفارقِ، فمن ذلك:
أولاً: طهارةُ الحدثِ من بابِ فعلِ المأمورِ، وأما طهارةُ الخبثِ فمن بابِ تركِ المحظورِ.
ثانياً: طهارةُ الحدثِ تُشْتَرَطُ لها النيةُ على الصحيحِ خلافاً للحنفيةِ، بخلافِ طهارةِ الخبثِ فهي من بابِ التروكِ لا تُشْتَرَطُ لها النيةُ كتركِ الزنا والخمرِ ونحوِها.
وقد حكى جماعةٌ الإجماعَ على أنَّ طهارةَ الخبثِ لا تحتاجُ إلى نيةٍ، منهم:
القرطبيُّ في «تفسيرِهِ»[21]، وابنُ بشيرٍ وابنُ عبدِ السلامِ من المالكيةِ[22]، والبغويُّ، وصاحبُ «الحاوي» من الشافعيةِ[23].
ثالثاً: طهارةُ الحدثِ تعبديةٌ محضةٌ غيرُ معقولةِ المعنى، فبدنُ المحدثِ وعرقُهُ وريقُهُ طاهرٌ، بخلافِ طهارةِ الخبثِ فهي طهارةٌ معللةٌ بوجودِ النجاسةِ الحسيةِ.
رابعاً: طهارةُ الحدثِ الصغرى تختصُّ بأعضاءٍ مخصوصةٍ، ربما ليس لها علاقةٌ بالحدثِ، فالحدثُ: الذي هو البولُ والغائطُ موجبٌ لغسلِ الأعضاءِ الأربعةِ الطاهرةِ، بينما طهارةُ الخبثِ تتعلقُ بعينِ النجاسةِ أين ما وُجِدَت.
خامساً: طهارةُ الحدثِ لا تسقطُ بالجهلِ والنسيانِ، بخلافِ طهارةِ الخبثِ فإنهما تسقطُ بالجهلِ والنسيانِ على الصحيحِ.
هذه أدلةُ القومِ على كونِ طهارةِ الساترِ من شروطِ الصلاةِ:
أدلتُهم هي أدلةُ القولِ الأولِ، إلا أنهم لا يَرَوْنَ في هذه الأدلةِ ما يقتضي الحكمَ بالشرطيةِ، وأنَّ الحكمَ بالشرطيةِ قدرٌ زائدٌ على القولِ بالوجوبِ.
فهذه الأدلةُ غايةُ ما يُسْتَفَادُ منها الوجوبُ، والوجوبُ لا يستلزمُ الشرطيةَ؛ لأنَّ كونَ الشيءِ شرطاً: حكمٌ شرعيٌّ وضعيٌّ، لا يثبتُ إلا بتصريحِ الشارعِ بأنهُ شرطٌ، أو بتعليقِ الفعلِ بهِ بأداةِ الشرطِ، أو بنفيِ الفعلِ من دونِهِ نفياً متوجهاً إلى الصحةِ لا إلى الكمالِ، أو بنفيِ القبولِ، ولم يقترنْ بمعصيةٍ، ولا يثبتُ بمجردِ الأمرِ بهِ.
فلم يَأْتِ من الشارعِ قولُهُ: لا صلاةَ إلا بثوبٍ طاهرٍ، أو من لم يسترْ عورتَهُ فلا صلاةَ لهُ، أو لا يقبلُ اللهُ صلاةَ أحدِكم إذا صلى بثوبٍ نجسٍ، كما قال في الطهارةِ من الحدثِ: «لا يقبلُ اللهُ صلاةَ أحدِكم إذا أحدثَ حتى يتوضأَ»[24].
وما دامَ أنهُ لم يَأْتِ ما يفيدُ الشرطيةَ فلا يصحُّ القولُ بالشرطيةِ؛ لأنَّ القولَ بالشرطيةِ قدرٌ زائدٌ على الوجوبِ.
ما رواهُ أحمدُ، قال:
ثنا يزيدُ، أنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن أبي نعامةَ، عن أبي نضرةَ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صَلَّى، فخلعَ نعلَيهِ، فخلعَ الناسُ نعالَهم، فلما انصرفَ قال: «لِمَِ خلعتم نعالَكم؟» فقالوا: يا رسولَ اللهِ رأيناك خلعتَ فخلعنا. قال: «إنَّ جبريلَ أتاني فأخبرني أنَّ بهما خبثاً فإذا جاءَ أحدُكم المسجدَ فـلْيَقْلِبْ نعلَهُ فـلْيَنْظُرْ فيها فإن رأى بها خبثاً فـلْيَمَسَّهُ بالأرضِ ثم لـيُصَلِّ فيهما»[25].
[صحيحٌ][26].
أنَّ الرسولَ ﷺ بنى على صلاتِهِ رغمَ أنَّ جزءاً من صلاتِهِ كان متلبساً بالنجاسةِ، ولو كانت الطهارةُ من الشروطِ التي يلزمُ من عدمِها العدمُ لاستأنفَ الصلاةَ.
بأنَّ من فعلَ شيئاً ناسياً يجعلُ وجودَ ما فعلَهُ كعدمِهِ؛ لأنهُ معفوٌّ عنهُ فإذا كان قد فعلَ محظوراً كان بمنزلةِ من لم يفعلْهُ، فتصحُّ صلاتُهُ، ولا إثمَ عليهِ، وإذا تركَ مأموراً ناسياً فلا إثمَ عليهِ بالتركِ، لكنهُ بمنزلةِ من لم يفعلْهُ، فيبقى في عهدةِ الأمرِ حتى يفعلَهُ إذا كان الفعلُ ممكناً، كما لو صلى ناسياً طهارةَ الحدثِ[27].
وهذا ما جعلهم يقولونَ: المأموراتُ لا تسقطُ بالنسيانِ، بخلافِ المحظوراتِ فتسقطُ، وليس في حديثِ أبي سعيدٍ ما يدلُّ على أنَّ التخليَ عن النجاسةِ من المستحباتِ.
ما رواهُ البخاريُّ من طريقِ أبي إسحاقَ، قال:
حدثني عمروُ بنُ ميمونٍ، أنَّ عبدَ اللهِ بنِ مسعودٍ حدثَهُ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يصلي عندَ البيتِ، وأبو جهلٍ وأصحابٌ لهُ جلوسٌ، إذ قال بعضُهم لبعضٍ، أيكم يجيءُ بسلى جزورِ بني فلانٍ فـيَضَعَهُ على ظهرِ محمدٍ إذا سجدَ؟ فانبعثَ أشقى القومِ، فجاءَ بهِ، فنظرَ حتى إذا سجدَ النبيُّ ﷺ وضعَهُ على ظهرِهِ بين كتفيهِ، وأنا أنظرُ لا أغني شيئاً، لو كان لي منعةٌ. قال: فجعلوا يضحكونَ، ويحيلُ بعضُهم على بعضٍ، ورسولُ اللهِ ﷺ ساجدٌ لا يرفعُ رأسَهُ، حتى جاءتْهُ فاطمةُ، فطرحت عن ظهرِهِ، فرفعَ رسولُ اللهِ ﷺ رأسَهُ ثم قال: «اللهمَّ عليكَ بقريشٍ» ثلاثَ مراتٍ. الحديث[28].
أنَّ هذا السلى نجسٌ، لأنهُ من ذبيحةِ أهلِ الأوثانِ، ولا يخلو من دمٍ.
بأنَّ الأمرَ لعلَّهُ كان قبلَ أن يَتَعَبَّدَ باجتنابِ النجاسةِ في لباسِهِ؛ لأنَّ هذا الفعلَ كان بمكةَ قبلَ ظهورِ الإسلامِ، والأمرُ باجتنابِ النجاسةِ متأخرٌ.
وهذا الجوابُ جائزٌ، إلا أنهُ من غيرِ المقبولِ أنهُ عندما كان الكلامُ على قولِهِ تعالى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾[المدثر: 4] قالوا: من الجائزِ أن يكونَ المسلمونَ مكلفينَ في شريعةِ من قبلهم باجتنابِ النجاسةِ، أو أنَّ الرسولَ ﷺ قد خُصَّ في هذا الواجبِ قبلَ الأمةِ، وعندما كان الدليلُ عليهم قالوا: إنَّ هذا كان ربما قبلَ أن تُفْرَضَ الصلاةُ، وقبلَ أن يكونَ اجتنابُ النجاسةِ واجباً، فهذا نوعٌ من التناقضِ في التعاملِ مع دلالةِ النصوصِ!
أنَّ القولَ الوسطَ:
هو أنَّ اجتنابَ النجاسةِ من الواجباتِ، وليس من الشروطِ، واللهُ أعلمُ.
الفرع الثاني: من لم يجدْ إلا ثوباً نجساً؟
📌 المدخلُ إلى المسألةِ:
اختلفَ الفقهاءُ في الرجلِ لا يجدُ إلا ثوباً نجساً:
فقيلَ: إن تنجَّسَ ربعُ الثوبِ فأكثرَ خُيِّرَ بين الصلاةِ بهِ وبينَ تركِهِ، وإن كانت النجاسةُ أقلَّ من ربعِ الثوبِ صلى بهِ وجوباً، ولا إعادةَ عليهِ.
وهذا مذهبُ الحنفيةِ[29].
وقيلَ: يصلي عارياً.
وهو الأصحُّ في مذهبِ الشافعيةِ، وقولٌ في مذهبِ الحنابلةِ، وبهِ قال أبو الفرجِ من المالكيةِ[30].
وقيلَ: يصلي بالنجسِ.
فقيلَ: لا إعادةَ عليهِ مطلقاً.
وهو روايةٌ عن أحمدَ[31].
وقيلَ: تستحبُّ الإعادةُ في الوقتِ، فإن خرجَ فلا إعادةَ.
وهو ما عليهِ أصحابُ مالكٍ، على اختلافِهم في توصيفِهم الطهارةَ من النجاسةِ[32].
وقيلَ: يعيدُ مطلقاً إذا قدرَ على ثوبٍ طاهرٍ في الوقتِ وغيرِهِ.
وهو المشهورُ من مذهبِ الحنابلةِ، وقولٌ في مذهبِ الشافعيةِ,
وهو مبنيٌّ على:
أنَّ طهارةَ الثوبِ شرطٌ مطلقاً حتى مع العجزِ[33].
أما وجهُ صلاتِهِ بالثوبِ النجسِ:
فلأنَّ تحصيلَ سترِ العورةِ آكدُ من تحصيلِ إزالةِ النجاسةِ، بدليلِ وجوبِهِ في الصلاةِ وغيرِها.
ولأنَّ فواتَ سترِ العورةِ يفوتُ معهُ ركنُ القيامِ والركوعِ والسجودِ عند من يقولُ: يصلي جالساً، ويومئُ بالركوعِ والسجودِ، بخلافِ فواتِ اجتنابِ النجاسةِ فإنهُ لا يتعداهُ.
• وأما وجهُ وجوبِ الإعادةِ:
فلأنَّ في ذلك استدراكاً للخللِ الحاصلِ بتركِ الشرطِ.
عرفتَ فيما سبقَ وجهَ القولِ بأنهُ يصلي بالنجسِ.
• وأما وجهُ كونِهِ لا يعيدُ الصلاةَ:
أنها نجاسةٌ أُذِنَ لهُ بالصلاةِ معها، فأشبهت نجاسةَ المستحاضةِ، وقد أمرَها الرسولُ ﷺ بالصلاةِ، ولم يأمرْها بالإعادةِ مع استمرارِ الدمِ.
بأنَّ هذا الدليلَ مبنيٌّ على القولِ بنجاسةِ الدمِ، وهو مذهبُ الأئمةِ الأربعةِ،
وقيلَ: بطهارتِهِ، وهو أقوى؛ لأنهُ دمٌ من حيوانٍ طاهرٍ في الحياةِ والموتِ، كدمِ السمكِ.
أنَّ القولَ بوجوبِ الصلاةِ مع وجوبِ الإعادةِ قولٌ متناقضٌ، فإن كانت الصلاةُ بالثوبِ النجسِ صحيحةً فلا حاجةَ لإعادتِها، وإن كانت باطلةً فلماذا يُؤْمَرُ بها؟
أنَّ اللهَ سبحانهُ وتعالى لم يفرضْ على عبدِهِ أن يصليَ فرضاً واحداً مرتينِ بنيةِ الفريضةِ، ولا فرضَ عليهِ في اليومِ أكثرَ من خمسِ صلواتٍ.
فقد روى أحمدُ، قال: حدثنا يحيى، عن حسينٍ، حدثنا عمروُ بنُ شعيبٍ، حدثني سليمانُ، مولى ميمونةَ، قال:
أتيتُ على ابنِ عمرَ وهو بالبلاطِ، والقومُ يصلونَ في المسجدِ، قلتُ: ما يمنعكَ أن تصليَ مع الناسِ، أو القومِ؟ قال: «إني سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا تصلوا صلاةً في يومٍ مرتينِ»»[34].
[صحيحٌ تفردَ بهِ حسينٌ المعلمُ عن عمروِ بنِ شعيبٍ][35].
علَّلَ الشافعيةُ ذلك: بأنَّ الصلاةَ مع العريِ يسقطُ بها الفرضُ، فلا تجبُ عليهِ الإعادةُ ولو صلى بالثوبِ النجسِ وجبت عليهِ الإعادةُ إذا قدرَ على الطاهرِ، فلا يجوزُ أن تُتْرَكَ صلاةٌ يسقطُ بها الفرضُ إلى صلاةٍ لا يسقطُ بها الفرضُ، وهذا التعليلُ مبنيٌّ على فروعِ الشافعيةِ.
ولو قيلَ: إذا أُمِرْنَا باجتنابِ النجسِ، كان وجودُهُ كعدمِهِ، فالممنوعُ شرعاً كالمعدومِ حسّاً، واللهُ أعلمُ.
هذا بناءٌ على أصلٍ من أصولِ المالكيةِ وفرَّعوا عليهِ مسائلَ كثيرةً في استحبابِ الإعادةِ في الوقتِ إذا كان المتروكُ واجباً أو مستحبّاً؛ لجبرِ النقصِ في الأولِ، وطلبِ الكمالِ للثاني، بخلافِ الأركانِ والشروطِ فإنَّ فواتَها يوجبُ الإعادةَ أبداً في الوقتِ وغيرِهِ.
وقد ناقشتُ أصلَهم هذا في مسألةٍ سابقةٍ، فأغنى ذلك عن إعادتِهِ هنا، وللهِ الحمدُ.
قال إسماعيلُ في «المبسوطِ» كما في «شرحِ التلقينِ»:
«كلُّ ما يرى مالكٌ الإعادةَ فيهِ في الوقتِ فإنما هو استحبابٌ»[36]. اهـ
يقصدُ أنَّ الإعادةَ مستحبةٌ، ولا يلزمُ منهُ أن يكونَ المتروكُ مستحبّاً -والذي شُرِعَ بسببِهِ إعادةُ الصلاةِ- بل قد يكونُ واجباً، وقد يكونُ مندوباً، كما نقلتُ لك.
فتركُ الشروطِ، والفروضِ (الأركانِ) توجبُ الإعادةَ أبداً في الوقتِ وغيرِهِ.
وتركُ الواجباتِ والمستحباتِ توجبُ الإعادةَ في الوقتِ فقط.
وفي أحدِ القولينِ للمالكيةِ: أنَّ تعمدَ تركِ السننِ المؤكدةِ يوجبُ الإعادةَ مطلقاً في الوقتِ وغيرِهِ كتركِ الشروطِ والأركانِ، والمشهورُ الأولُ[37].
أرى أنَّ من قال: يصلي بالنجسِ ولا يعيدُ هو الموافقُ لقواعدِ الشرعِ، فإنَّ سترَ العورةِ واجبٌ قبلَ تَلَبُّسِهِ بالصلاةِ، والتعري من أجلِ الصلاةِ لا دليلَ عليهِ، وطلبُ إعادةِ الصلاةِ في الوقتِ أو مطلقاً لا دليلَ عليهِ؛ فإذا أمرناهُ بالصلاةِ بالثوبِ النجسِ لم يصحَّ أن نأمرَهُ بالإعادةِ، وقد امتثلَ الأمرَ، ولم يوجبِ اللهُ على العبدِ فرضَ الظهرِ مرتينِ، واللهُ أعلمُ.
وجاءَ في «فتحِ العزيزِ» (4/104):
«لو لم يجدْ إلا ثوباً نجساً ولم يجدْ ما يغسلهُ، فقولانِ:… أصحهما: أنهُ يصلي عارياً، ولا يلبسهُ».
وقال النوويُّ في «المجموعِ» (3/139):
«مذهبُنا أنَّ إزالةَ النجاسةِ شرطٌ في صحةِ الصلاةِ فإن علمها لم تصحَّ صلاتُهُ بلا خلافٍ، وإن نسيها أو جهلها فالمذهبُ أنهُ لا تصحُّ صلاتُهُ». اهـ
وقال أيضاً في الكتابِ نفسِهِ (3/143) إذا لم يجدْ إلا ثوباً نجساً، قال:
«الصحيحُ في مذهبِنا أنهُ يصلي عارياً، ولا إعادةَ عليهِ».
وانظر قولَ الحنابلةِ في: «الإنصافِ» (1/460)، وقولَ أبي الفرجِ في «حاشيةِ الدسوقيِّ» (1/68).
«ومن لم يجدْ إلا ثوباً نجساً ولم يقدرْ على غسلِهِ صلى فيهِ وجوباً، وأعادَ».
وقال ابنُ قدامةَ في «المغني» (1/401):
«وهو شرطٌ لصحةِ الصلاةِ في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ».
وانظر: «الإنصافَ» (1/460)، «كشافَ القناعِ» (270/1)، «المسائلَ الفقهيةَ من كتابِ الروايتينِ والوجهينِ» (1/92)، «روضةَ الطالبينَ» (288/1).
وقال الكاسانيُّ في «البدائعِ» (1/49):
«أجمعوا على أنهُ لو صلى في ثوبٍ نجسٍ ناسياً، أو توضأَ بماءٍ نجسٍ ناسياً، ثم تذكرَ، أنَّ ذلك لا يجزئُهُ».
واستثنى الحنفيةُ القليلَ من النجاسةِ في الثوبِ والبدنِ فإنهُ لا يمنعُ من صحةِ الصلاةِ، وقدروا القليلَ بقدرِ الدرهمِ في الثوبِ، فإن زادَ لم يُعْفَ عنهُ.
انظر: «المبسوطَ» للسرخسيِّ (1/60)، «الهدايةَ شرحَ البدايةِ» (1/37، 45)، «الاختيارَ لتعليلِ المختارِ» (1/45)، «دررَ الحكامِ» (1/61)، «تبيينَ الحقائقِ» (1/43، 96، 95)، «حاشيةَ ابنِ عابدينَ» (1/402)، «البحرَ الرائقَ» (1/232، 182)، «فتحَ القديرِ» (1/256)، «المبسوطَ» (1/60).
ونقلَ خليلٌ في «التوضيحِ» (1/52)، عن ابنِ وهبٍ أنهُ روى أنهُ يعيدُ أبداً، وإن كان ناسياً.
وانظر: «عقدَ الجواهرِ الثمينةِ» (1/17)، «الذخيرةَ» للقرافيِّ (1/194)، «شرحَ التلقينِ» (1/454).
وانظر قولَ المزنيِّ في: كتابِ «المجموعِ» (3/143).
«أو واجبةٌ وجوبَ شرطٍ إن ذكرَ وقدرَ وإلا بأن صلى ناسياً أو لم يعلمْ بها أصلاً، أو عاجزاً حتى فرغَ من صلاتِهِ أعادَ ندباً بنيةِ الفرضِ».
وعلَّقَ الدسوقيُّ في حاشيتِهِ على هذا، فقال (1/68):
«قولُهُ: (وجوبَ شرطٍ) أي بحيثُ إذا تُرِكَ بطلتِ الصلاةُ، وحينئذٍ فالمرادُ بالوجوبِ ما تتوقفُ صحةُ العبادةِ عليهِ، لا ما يثابُ على فعلِهِ، ويعاقبُ على تركِهِ».
وانظر: «شرحَ الخرشيِّ» (1/103).
وقال الزرقانيُّ في شرحِهِ ل«مختصرِ خليلٍ»: (1/293):
«والفرقُ بين الواجبِ الشرطِ والواجبِ غيرِ الشرطِ أنَّ الواجبَ الشرطَ يلزمُ من عدمِهِ العدمُ بخلافِ الواجبِ غيرِ الشرطِ».
لم أجدْ في «الجامعِ» لابنِ يونسَ إلا أنهُ حكى قولينِ: الفرضَ والسنيةَ، ولم يُرَجِّحْ، انظر: «الجامعَ» ط الجامعةِ الإسلاميةِ بالمدينةِ المنورةِ (2/419، 407).
• وأخرجَهُ ابنُ أبي شيبةَ (2/228) رقم 8411 وأبو بكرٍ الشيبانيُّ في «الآحادِ والمثاني» (3703)، والخطيبُ في «تاريخِ بغدادَ» (7/407) عن شبابةَ.
• وأخرجَهُ «أبو داودَ» (366) والنسائيُّ في «السننِ الكبرى» (287) وفي «المجتبى» (295) والبغويُّ في «شرحِ السنةِ» (522) من طريقِ عيسى بنِ حمادٍ.
• وأخرجَهُ ابنُ ماجهْ (540) من طريقِ محمدِ بنِ رمحٍ.
• وأخرجَهُ الدارميُّ (1376) وابنُ خزيمةَ (776) وابنُ حبانَ (2331) من طريقِ أبي الوليدِ الطيالسيِّ.
• وأخرجَهُ أبو يعلى في «مسندِهِ» (7126) من طريقِ هاشمِ بنِ القاسمِ.
• وأخرجَهُ الطحاويُّ في «شرحِ معاني الآثارِ» (1/50) والبيهقيُّ (2/410) من طريقِ ابنِ وهبٍ، وأخرجَهُ الطبرانيُّ في «المعجمِ الكبيرِ» (20/220) رقم 405، من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، كلُّهم عن الليثِ بنِ سعدٍ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ بهِ.
• وأخرجَهُ أحمدُ (6/325) من طريقِ محمدِ بنِ إسحاقَ.
• والدارميُّ (1375) من طريقِ عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ.
• وأخرجَهُ الطحاويُّ (1/50)، والطبرانيُّ في «المعجمِ الكبيرِ» (20/220) رقم 406، 408، من طريقِ عمروِ بنِ الحارثِ.
• وأخرجَهُ الطحاويُّ (1/50) من طريقِ ابنِ لهيعةَ وجعفرِ بنِ ربيعةَ، كلُّهم عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، بهِ.
وهؤلاءِ تابعوا الليثَ بنَ سعدٍ في روايتِهِ عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ.
وقال البخاريُّ في الصلاةِ (1/465):
(بابُ وجوبِ الصلاةِ في الثيابِ… ومن صلى في الثوبِ الذي يجامعُ فيهِ ما لم يَرَ فيهِ أذى).
قال الحافظُ في «الفتحِ» (1/466):
«يشيرُ إلى ما رواهُ «أبو داودَ» والنسائيُّ وصحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ وابنُ حبانَ من طريقِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ، أنهُ سألَ أختَهُ أمَّ حبيبةَ، هل كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلي في الثوبِ الذي يجامعُ فيهِ؟ قالت: «نعم إذا لم يَرَ فيهِ أذى». وهذا من الأحاديثِ التي تضمنتها تراجمُ هذا الكتابِ بغيرِ صيغةِ روايةٍ حتى ولا التعليقِ». اهـ
• فرواهُ أحمدُ (5/89)، وعبدُ اللهِ بنِ أحمدَ في «زوائدِ المسندِ» (5/97)، وأبو يعلى (0647، 7479)، وابنُ ماجهْ (542)، والطبرانيُّ في «الكبيرِ» (2/215) ح 1881، وابنُ حبانَ (3332)، وابنُ أبي حاتمٍ في «العللِ» (551)، والخطيبُ في «تاريخِ بغدادَ» ت بشارٍ (12/411)، من طرقٍ عن عبيدِ اللهِ بنِ عمروٍ الرقيِّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ، عن جابرِ بنِ سمرةَ مرفوعاً.
• وخالفَهُ أسباطُ بنُ محمدٍ، كما في «مصنفِ ابنِ أبي شيبةَ» (8407)، وابنِ المنذرِ في «الأوسطِ» (2/157).
• وأبو عوانةَ، كما في «شرحِ معاني الآثارِ» للطحاويِّ (1/35)،
• وعبدُ الحكمِ بنِ منصورٍ، كما في «العللِ» للدارقطنيِّ (13/412).
ثلاثتُهم: رووهُ عن عبدِ الملكِ ابنِ عميرٍ، عن جابرِ بنِ سمرةَ موقوفاً.
قال الدارقطنيُّ:
«والصحيحُ ما رواهُ أبو عوانةَ وأسباطُ بنُ محمدٍ… يعني الموقوفَ.»
وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ:
«هذا الحديثُ لا يُرْفَعُ عن عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ.» قال ابنُ رجبٍ في «شرحِ البخاريِّ» (2/344):
«يشيرُ إلى أنَّ من رفعَهُ فقد وَهِمَ.»
وقال أبو حاتمٍ في «العللِ» (551):
«كذا رواهُ مرفوعاً، وإنما هو موقوفٌ». اهـ
وقال الكاسانيُّ في «البدائعِ» (1/49):
«أجمعوا على أنهُ لو صلى في ثوبٍ نجسٍ ناسياً، أو توضأَ بماءٍ نجسٍ ناسياً، ثم تذكرَ أنَّ ذلك لا يجزئُهُ».
واستثنى الحنفيةُ القليلَ من النجاسةِ في الثوبِ والبدنِ فإنهُ لا يمنعُ من صحةِ الصلاةِ، وقدروا القليلَ بقدرِ الدرهمِ في الثوبِ، فإن زادَ لم يُعْفَ عنهُ.
انظر: «المبسوطَ» للسرخسيِّ (1/06)، «الهدايةَ شرحَ البدايةِ» (1/37،45)، «الاختيارَ لتعليلِ المختارِ» (1/45)، «دررَ الحكامِ» (1/16)، «تبيينَ الحقائقِ» (1/43، 96، 95)، «حاشيةَ ابنِ عابدينَ» (1/402)، «البحرَ الرائقَ» (1/232، 281)، «فتحَ القديرِ» (1/256)، «المبسوطَ» (1/60).
ونقلَ خليلٌ المالكيُّ في «التوضيحِ» (1/52)، عن ابنِ وهبٍ: أنهُ روى أنهُ يعيدُ أبداً، وإن كان ناسياً.
وانظر: «عقدَ الجواهرِ الثمينةِ» (1/17)، «الذخيرةَ» للقرافيِّ (1/194)، «شرحَ التلقينِ» (1/454).
وانظر قولَ المزنيِّ في كتابِ «المجموعِ» (3/143).
وجاءَ في «فتحِ العزيزِ» (4/104):
«لو لم يجدْ إلا ثوباً نجساً ولم يجدْ ما يغسلهُ، فقولانِ:… أصحهما أنهُ يصلي عارياً، ولا يلبسهُ».
وقال النوويُّ في «المجموعِ» (3/139):
«مذهبُنا أنَّ إزالةَ النجاسةِ شرطٌ في صحةِ الصلاةِ فإن علمها لم تصحَّ صلاتُهُ بلا خلافٍ، وإن نسيها أو جهلها فالمذهبُ أنهُ لا تصحُّ صلاتُهُ». اهـ
وقال أيضاً في الكتابِ نفسِهِ (3/143) إذا لم يجدْ إلا ثوباً نجساً، قال:
«الصحيحُ في مذهبِنا أنهُ يصلي عارياً، ولا إعادةَ عليهِ».
وانظر قولَ الحنابلةِ في: «الإنصافِ» (1/460)، وقولَ أبي الفرجِ في «حاشيةِ الدسوقيِّ» (1/68).
فإذا لم يجدْ إلا ثوباً نجساً ولم يكن معهُ ماءٌ يطهرُهُ كان عاجزاً، وإذا لم يكن قادراً على طهارةِ الثوبِ سقطَ القولُ بالشرطيةِ سواءٌ أَقُلْناَ: هي شرطٌ بقيدِ القدرةِ، أم قلنا: شرطٌ مع القدرةِ والتذكرِ، وإذا سقطَ القولُ بالشرطيةِ لعجزِهِ لم يَبْقَ إلا القولُ بالوجوبِ والسنيةِ، وكلاهما تُشْرَعُ معهُ إعادةُ الصلاةِ في الوقتِ.
انظر: «المدونةَ» (1/138)، «الإشرافَ على نكتِ مسائلِ الخلافِ» (1/280)، «التبصرةَ» للخميِّ (1/145)، «عقدَ الجواهرِ الثمينةِ» (1/17، 18)، «الشرحَ الكبيرَ» للدرديرِ (1/68)، «مواهبَ الجليلِ» (1/131، 231، 140)، «حاشيةَ الدسوقيِّ» (1/102)، «التوضيحَ لخليلٍ» (1/25، 35)، «التاجَ والإكليلَ» (1/178، 188)، «شرحَ التلقينِ» (1/454، 554، 764، 475)، «الشرحَ الصغيرَ مع حاشيةِ الصاويِّ» (1/66، 67)، «الذخيرةَ» للقرافيِّ (1/193، 194)، «المقدماتِ الممهداتِ» (1/56)، «البيانَ والتحصيلَ» (2/78، 153) و (1/41، 42)، «التهذيبَ في اختصارِ المدونةِ» (1/200)، «النوادرَ والزياداتِ» (1/87، 257)، «الفواكهَ الدوانيَ» (1/621، 127)، «الكافيَ في فقهِ أهلِ المدينةِ» (1/240)، «منحَ الجليلِ» (1/225).
«ومن لم يجدْ إلا ثوباً نجساً ولم يقدرْ على غسلِهِ صلى فيهِ وجوباً، وأعادَ».
وقال ابنُ قدامةَ في «المغني» (1/401):
«وهو شرطٌ لصحةِ الصلاةِ في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ».
وانظر: «الإنصافَ» (1/460)، «كشافَ القناعِ»/1 (270)، «المسائلَ الفقهيةَ من كتابِ الروايتينِ والوجهينِ» (1/92)، «روضةَ الطالبينِ»/1 (288).
• ورواهُ ابنُ أبي شيبةَ (6675)، ومن طريقِهِ الطبرانيُّ في «الكبيرِ» (12/333) ح 13270، حدثنا عبادُ بنُ العوَّامِ.
• ورواهُ «أبو داودَ» (579) من طريقِ يزيدِ بنِ زريعٍ.
• ورواهُ أحمدُ (2/41)، والطحاويُّ في «شرحِ معاني الآثارِ» (1/316) والدارقطنيُّ (2451)، والبيهقيُّ في «السننِ الكبرى» (2/430)، من طريقِ يزيدِ بنِ هارونِ.
• ورواهُ ابنُ خزيمةَ (1641) من طريقِ أبي خالدٍ سليمانَ بنِ حيانَ ومن طريقِ عيسى ابنِ يونسَ.
• ورواهُ ابنُ خزيمةَ (1641)، والدارقطنيُّ (1544)، والبيهقيُّ في «السننِ الكبرى» (2/431) من طريقِ أبي أسامةَ حمادِ بنِ أسامةَ.
• ورواهُ ابنُ حبانَ (2396) من طريقِ همامِ بنِ يحيى.
• ورواهُ الدارقطنيُّ (1543) من طريقِ روحِ بنِ عبادةَ.
• ورواهُ ابنُ شاهينَ في «ناسخِ الحديثِ ومنسوخِهِ» (ص: 241) من طريقِ العلاءِ بنِ هارونِ.
عشرتُهم: (القطانُ، وعبادٌ، وابنُ زريعٍ، ويزيدُ بنِ هارونُ، وأبو خالدٍ، وعيسى، وأبو أسامةَ، وهمامٌ، وروحٌ، والعلاءُ) رووهُ عن حسينِ بنِ ذكوانَ، عن عمروِ بنِ شعيبٍ بهِ.
وقال الدارقطنيُّ في «السننِ» (2/ 285):
«تفردَ بهِ حسينٌ المعلمُ عن عمروِ بنِ شعيبٍ» واللهُ أعلمُ.
وقال أبو حاتمٍ محمدُ بنُ حبانَ:
«عمروُ بنُ شعيبٍ في نفسِهِ ثقةٌ، يُحْتَجُّ بخبرِهِ، إذا روى عن غيرِ أبيهِ، فأما روايتُهُ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، فلا تخلو من انقطاعٍ وإرسالٍ فيهِ، فلذلك لم نَحْتَجَّ بشيءٍ منهُ.»
